{ أَمْ يَسْدُوُنَ } بل أيحسدون { النَّاسَ } رسول الله صلىلله عليه وسلم وأصحابه والعرب والناس ، لأن ما أوتى من النبوة وتوابعها لهم كلهم ، إلا من أبى ، أو الناس محمد A وقد حسدوه على تسع نسوة ، وقالوا لو كان نبيًَّا لما كان له تنعم مالتسع وعموا هما أوتى داود من النساء ومن الملك وكذا سليمان { عَلَى مَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ } من النبوة و الكتابة والإعزاز وقد جمعوا الجهل المانع من الملك على الباطن والبخل والحسد المانعين من الملك على الظاهر ، لأن الناس لا ينقادون للبخيل لعدم نفعه ، أو الحسود نقمه؛ ولأنه ينتزع منهم ما عناهم فهو أقبح من البخيل قال أبو بكر الأصم كانوا أصحاب بساتين وأموال وقصور مشيدة وفى عزة ومنعة على ما عليه أحوال الملك ، ومع هذا كانوا يبخلون على الفقراء بأقل قليل ولو من اليهود { فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إبْرَاهِيمَ } أسلاف محمد A وأبناء عمه ، إذ هم من ذرية إسحاق أخى إسماعيل جده صلى الله وسلم عليهم { الْكِتَابَ } جنس الكتاب ، كصحف إبراهيم ، وصحف موسى والتوراة ، والزبور والإنجيل ، وما أوتى نبى فقد أوتى آله { وَالحِكْمَةَ } النبوة { وَءَاتَيْنَاهُم مُّلكًا عَظِيمًا } فلا يبعد أن يؤتى الله العرب مثل ما أوتى أبناء عمهم ، قال ابن عباس رضى الله عنه وقال مجاهد ، الحكمة الفهم والعمل ، والملك العظيم النبوة ، لأن الملك من له الأمر والطاعة ، والأنبياء لهم الأمر والطاعة ، ولداود تسع وتسعون امرأة ، ولسليمان ثلاثمائة امرأة ، ومثلها سرية وقيل سبعمائة سرية:
{ فَمِنْهُم } من اليهود وغيرهم { مَّن ءَامَنَ بِهِ } بإبراهيم أو محمد صلى الله عليهما وسلم ، أو بحديث آل إبراهيم { وَمِنْهُم مَّن صَدَّعَنْهُ } أعرض عنه ولم يؤمن به فلم يوهنأمره وأمر آله كفاهم به ، فكذلك لا يوهن أمرك كفر هؤلاء اليهود وغيرهم بأمرك { وَكفَى بِجَهَنَّمْ سَعِيرًا } تميز ، ولو كان وصفا ، لأن المراد نارًا سعيرًا ، ولم يقل سعيره لأن سعيرا فعيل بمعنى مفعول ، كامرأة كحيل ، أى مسعورة ، أى موقدة يعذبون بها ، فإن لم يعاجلوا بعقاب في الدنيا ثم بها في الآخرة فكفى بها في الآخرة .