{ ولو رحمناهم } فعلنا مقدمات الكشف في قوله: { وكَشفنا } أو الرحمة الكشف ، فسترت به { ما بهم منْ ضر } وهو تعذيبهم بالقتل ، والافضاء بهم الى عذاب الآخرة في قبورهم ، بإرجاعهم الى الدنيا { للجُّوا } تمادوا { في طغيانهم } هو الاشراك بالله سبحانه وتعالى ، وعداه رسوله A والمؤمنين .
{ يعْمهُون } حال مترديين في الظَّلال ، او يراد بالضر ما هم فيه من شدة الخوف من القتل والسبى بعد بعد ، ولا يجوز تفسيره بالجوع في سبع سنين ، ولا بالجوع الذى أصابهم بمنع تمامه عنهم ميرة اليمامة ، لأن لو للنفى ، والجوع زال .
كان A يصلى عند البيت ، فألقى عليه سلاء جزور حال سجوده ، فدعا عليهم بالقحط سبع سنين كسنى يوسف ، وفى ذلك قيل بعد بدر:
سلوا عنهم يوم السلا إذ تضاحكموا ... فصار بكاء عاجلا لا يؤجل
ومكث شهرا بعد الهجرة يدعو بعد رفع رأسه من الركعة الثانية من الفجر ، بعد سمع الله لمن حمده: اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة ابن هشام ، وعياش بن أبى ربيعة ، والمستضعفين بمكة ، اللهم اشدد وطأتك الخ ، وقد يفعل ذلك بعد الرفع من ركوع الركعة الأخيرة من العشاء .
وأسرت سرية مجمد بن مسلمة ثمامة بن أثال ، وأسلم بعد ثلاثة أيام ، وخرج معتمرًا ، ولى في بطن مكة ، وهو أول من دخلها ملبيًا ، ولذا قال بعض قومه ، وهم بنو حنيفة:
ومنا الذى لبى بمكة معلنًا ... برغم أبى سفيان في الأشهر الحرم
فزجرته قريش على إسلامه فأجابهم: بأن دين محمد خير دين A . وقال: والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن رسول الله A ، فضرهم الجوع حتى أكلوا العلهز ، فكتبوا اليه A: ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ، وقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع ، إنك تأمر بصلة الرحم ، وقد قطعت أرحامنا .
فكتب A الى ثمامة رضى الله عنه: « خل بين قومى وميرتهم » ففعل ، وقيل جاءه أبو سفيان فقال ذلك ، ويجمع بأنهم كتبوا وجاء بكتابهم .