فهرس الكتاب

الصفحة 4133 من 6093

{ ألا لله الدِّينُ الخالِصُ } كلام مستأنف لا تأكيد لما قبل ، لأن ما قبل أمر بالعبادة لله ، وإخلاصها ، وهذا إخبار بأن ذلك حق لله ، والله أهل له ، ولا أهل له سواه ، وهو أقوى مما قبل ، لأنه برها ن له ، فان المعنى اعبدنى باخلاص فانه لا أهل لذلك غيرى ، ولا سيما أنه أكد بالجملة الاسمية ، وألا والحصر ، وذلك كقولك: أعطنى كذا فانه حق لى عليك ، وهذه شهودى ، نعم اشتملت هذه الجملة على الأولى ، وأوجبتها ضمان فان أريد بالتأكيد للأولى هذا فصيح ، وأفادت ان الله تعالى لا يقبل ما هو عبادة أريدها بها غيره ، ولا عبادة أريد بها هو وغيره ، قال يزيد الرقاشى: قال رجل: يا رسول الله إنا نعطى أموالنا التماس الذكر ، فهل لنا من أجز فقال رسول الله A: « لا » ق ل: يا رسول الله إنا نعطى التماسا للأجر والذكر فهل لنا أجر؟ فقال A: « { ألا لله الدين الخالص } » .

وفى ذلك رد على من قال: يقبل منه جانب التقرب الى الله تعالى ، وكذا الأحاديث القدسية: « أنا أغنى الشركاء عن الشركة » وأنا قد رددته كله ، والحديث يدل على أن الدين في الموضعين العبادة ، إذ سئل عن العبادة بالمال فأجاب بالعبادة ، وقال قتادة: العبادة فيهما شهادة أن لا إله إلا الله ، وقال الحسن: الاسلام فاما أن يريد العبادة ، وإما أن يريد التوحيد لا إله إلا الله . وقرر الله تعالى التوحيد ، بأن المشركين أقروا بتحقيق الألوهية لله تعالى ، وأنه الملك النافع الضار إذ قالوا: انما نعبد الأصنام لتقربنا اليه ، وأفسدوا بهذا اقرارهم ، وبقولهم: الملائكة بنات الله ونحو هذا ، وذلك في قوله تعالى:

{ والذَّذينَ اتَّخذوا مِنْ دُونِه أولياء ما نَعْبُدهم إلاَّ ليقربونا الى الله زُلْفَى } ومعنى أولياء آلهة ، والخبر قول محذوف تقديره يقولوا ، أو قالوا: ما نعبدهم ، وهاء نعبدهم عائدة الى الأولياء ، وزلفى اسم مصدر بمعنى تقريبا مفعول مطلق ، والآلهة المعبر عنها بأولياء ما يعبد من دون الله كالملائكة ، وعيسى والأصنام ، والقائلون الملائكة بنات الله: بنو عامر وبنو كنانة وبنو سلمة ، ويجوز أن تكون الجملة مفعولا به لحال محذوف من واو اتخذوا تقديره: قائلين: { ما نعبدهم } الخ أو يقدر قالوا بد اشتمال من قوله: « اتخذوا » وخبر المبتدأ هو قوله:

{ إنَّ الله يحكُم بينَهُم فيما هُم فيه يخْتَلفُون } وفى الكلام حذف ، أى بينهم بينهم وبين المؤمنين ، والحكم بينهم إدخال العابدين لغير الله تعالى النار ، واخال المؤمنين الجنة ، أو يميز بين المؤمنين والكافرين بعلامة ، واختلافهم قول المؤمنين بالتوحيد ، وأنه الحق ، وقول الكفرة بالاشراك ، وأنه حق ، وقيل لا حذف فالضمائر للكفرة ، وما عبدوه ، والحكم بينهم أدخال الملائكة وعيسى الجنة ، وادخال عابديهم النار ، قيل: وإدخال الأصنام معهم النار تحسيرا لهم بها ، وتعذيبا بها ، ولا تتألم واختلافهم رجاء الكفرة الشفاعة ، وقول الملائكة وعيسى: إنكم على باطل ولا نشفع لكم ، ولعنهم باللسان أو الحال ، والله قادر أن ينطق الأصنام باللعن ويبعد أن يكون الذين للمعبودين ، وضميرهم هاء محذوفة ، والواو للعابدين { إن الله } إلخ و { ما نعبدهم } محكى بقول محذوف بدل أو حال كما مر أى يقولون أو قائلين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت