فهرس الكتاب

الصفحة 2272 من 6093

{ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ } بأشياء لم تجتمع للجن والملائكة وسائر الحيوانات ، كحسن الصورة ، قال الله D: { فأحسن صوركم } وقال فيهم: { فتبارك الله أحسن الخالقين } وقال: { لقد خلقا الإنسان في أحسن تقويم } وكاعتدال المزاج لجعل قوتهم أطيب الأقوات ، وجعل لغيرهم ما دونه وما فضل منه ، وما خبث ، وكاعتدال القامة وانتصابها ، وكالتمييز بالعقل والإفهام بالنطق ، والإشارة باليد والعين والرأس ، والكتابة ، وبها يجتمع لمن تأخر علوم من تقدم ، قال الله جل وعلا: { اقرأ باسم } إلخ وقال: { ن } إلخ وعنه قيل: « أو أثارة » الخ .

وكالاهتداء إِلى أسباب المعاش والمعاد ، والتسلط على الأرض وحيوانها ، وما فيها كشرب ما بها ، والاغتسال به ، والحرث والغرس ، وأكل ثمارهما ، وسائر ثمارها ، وصيد برها وبحرها ، وسخر لكم البحر لتأكلوا إلخ ، وهوائها وهو من مواد الحياة ، ولولا الريح لأنتنت الأرض ، وبالنار وبالاستضاءة بها ، وبمعادنها وكتناول الطعام باليد . قال ابن عباس: كل حيوان يتناول طعامه بفيه إلا الإنسان فبيده ، ويصدر هذا من هر وقرد ، إِلا أنه لا فضيلة لأكلهما باليد ، لأنهما من ذوات الأربع ، إِذ يطآن الأرض بأيديهما ويمسحان القاذورات بها مع قلة أكل الهر بها ، وكتزين الرجال باللحى والنساء بالنواصى ، وعبارة بعض بالذوائب ، قيل: ويخلق أبيهم آدم بيده ، وبأن منهم خير أمة أخرجت للناس ، والتكريم جعل الشئ ذا شئ كريم ، أى شئ مستحسن ، ولا يعتبر في مفهومه الإضافة إلى الغير ، بخلاف التفضيل .

{ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى البَرِّ } على الدواب { وَالْبَحْرِ } على السفن ، وليس المراد عدم دخولهم في الأرض والماء بالبقاء على ظهرهما ، لأن الحيوانات شاركتهم في ذلك قبل .

{ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ } مما يستلذ أكلا وشربًا ، ولبسًا وركوبًا واقتناء ، وغير ذلك .

{ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } قيل: بالتعريض لاكتساب ما فيه النجاة ، والزلفى بواسطة ما كرمناهم به ، ويشكروه ، وقيل: بالغلبة يلزم أن لا يكون أفضل من الجن والملائكة ، لأنهم لم يقولوا على الجن والملائكة ، فالكثير هم غير الجن والملائكة ، وقيل: بالشرف ، فغير الكثير الملائكة ، وهم أفضل من الإنسان ونسب لابن عباس والزجاج ، وقيل: غير الكثير خواص الملائكة فخواصهم أفضل من الإنسان ، والإنسان أفضل من سائرهم ، وخواصهم هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وحملة العرش ، والذى يكون صفًّا وسائر الملائكة صفًّا .

وقيل: الناس أفضل من سائر الملائكة وغيرهم ، إلا أنه فسد من فسد بعد هذا بالمعاصى منهم ، فصيّع هذه الفضيلة ، وكثير على هذا بمعنى الكل ، كما يستعمل الأكثر بمعنى الكل ، قال الله D: { هل أنبئكم على من تنزَّل الشياطين } إلى { وأكثرهم كاذبون } وقوله: { أكثرهم بهم مؤمنون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت