فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 6093

{ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ } أَى يوم إِذ لقيتموهم ، واللفظ للماضى والمراد الاستقبال لتحقق الوقوع بعد ، أَو التقدير يوم إِذا لقيتموهم بإِذا الاستقبالية { دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا } منعطفا مستثنى من الضمير في يول ، أَو هو مع إِلا حال منه ، كما تنعت النكرة بإِلا ومدخولها ، وكأَنه قيل ، ومن يولهم دبره حال كونه غير متحرف { لِقِتَالٍ } اللام للتعليل { أَوْ مُتَحَيِّزًا } أَى أَو غير متحيز أَى مائلا إِلى حوزة ، أَى جهة ، فالأَصل متحيوز ، بوزن متفيعل ، أَو متحويز بوزن متفعيل ، اجتمعت الواو والياء وسكنت السابقة فقلبت الواو ياء وأَدغمت الياء في الياء ، ولو كان متفعل وأَصله متحوز لم تقلب الواو ياء إِذ لا داعى لذلك ، وجاءَ في اللغة تحيز وتحوز . قال ابن قتيبة: تحوز تفعل ، وتحيز تفعيل ، وأَجاز غير واحد كون تحيز ومتحيز تفعيل مراعاة لكثرة ذكر الحيز ، كان أَصله ياء مع أَنه واو { إِلى فِئَةٍ } جماعة من المسلمين ، أَباح الله استدبار العدو لأَحد أَمرين ، أَحدهما أَن يتبعه العدو منفصلا عن إِخوانه فيتمكن منه لانفراده أَو لاستعداده في هروبه كتركيب نصل في سهم أَو سهم في قوس حال الاستدبار ، أَو لوقوع ضعفه في قلب العدو فيرجع عليه بغتة قويًا أَو نحو ذلك ، والآخر أَن ينضم إِلى فرقة من المسلمين قريبة منه ، قيل: أَو بعيدة لما رواه ابن عمر أَنه كان في سرية بعثهم رسول الله A ففروا إِلى الدينة . وقلت: كيف نلقى رسول الله A وقد فررنا من الزحف وبوأَنا الغضب فأَتيناه A قبل صلاة الفجر ، فخرج . فقال: من القوم؟ فقلنا: يا رسول الله نحن الفرارون . . فقال: بل أَنتم العكارون ، وأَنا فئتكم ، وأَنا فئتكم ، وأَنا فئة المسلمين وقرأَ الآية ، فقبلنا يده ، والعكار الرجاع بعد الفر ، وعن ابن عباس من فر من ثلاثة لم يفر ، ومن فر من اثنين فقد فر ، ويروى: بل أَنتم الكرارون . وقال ابن سيرين: لما قتل أَبو عبيدة بن الجراح وجاءَ الخبر إِلى عمر قال: لو انحاز إِلىَّ كنت له فئة ، أَنا فشة كل مسلم . . قال بعض: حكم الآية عام ولو كان سببها غزوة بدر ، والعمل بعموم اللفظ ولو خص السبب وقد جاءَ في الحديث: « الفرار من الزحف كبيرة » وعن عطاء أَن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى { الآن خفف الله عنكم } فليس لقوم أَن يفروا لمثليهم فنسخت بذلك إِلا في هذه العدة ، وعلى هذا أَكثر أَهل العلم ، وإِن كان العدو أَكثر من مثليهم جاز لهم الفرار ، وقال يزيد بن حبيب: أَوجب الله تعالى النار لمن فر يوم بدر ، ولو كان يوم أَحد قال الله D

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت