فهرس الكتاب

الصفحة 3719 من 6093

{ وقالُوا } تارة لا قولا مستمرا ، ولذلك ولتحقق الوقوع كان بصيغة الماضى ، وذلك للتشفى من كبائهم وساداتهم الموقعين لهم في هذا المورد الوخيم لا لرجاء الخلاص ، ألا ترى الى قولهم: { ربنا آتهم ضِعْفين من العذاب } { ربَّنا إنا أطعْنا سَادتَنا } أمراءَنا وملوكنا المتولين لأمر العامة { وكبراءنا } رؤساءنا الذين دونهم ، الذين أخذنا عنه فنون المعاصى والاشراك ، وذلك مقابلة لقولهم: { يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } قابلوا الله D بساداتهم ، والرسول بكبرئهم ، وذكروهم في مقام الهوان التحقير بالسيادة والرياسة ، الوقعين في الدنيا تقوية للاعتذار بأنهم قادرون علينا ، يصرفوننا حيث أرادوا ، والآية في أهل الشرك ، وفيها زجر لأهل التوحيد عن طاعة أميرهم في المعصية فعن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله A: « السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية فاذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة »

وروى أنه A أمَّر رجلا على جيش وغضب عليهم ، فأوقد نارا فقال: ادخلوها ، فأراد بعض ان يدخلها ، وقال بعض: لا إنما فررنا منها ، فقال A: « لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا لا طاعة لمخلوق في معصية الله إنما الطاعة في المعروف »

وعن أيوب بن خالد عنه A: « سيكون عليكم بعدى أمراء يعملون ما ينكرون ويأمرونكم بما لا يعلمون أولئك لا طاعة لهم » وروى: « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » وعن ابن عباس عنه A: « من رأى شيئا يكرهه فليصبر فانه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات موتة جاهلية » والمعنى يصبر ولا يطيعه في المعصية ، وينهاه إن قدر وإلا جاز له المقام معه ، ولا يعينه ، وإن كان قتاله يجر الى شر من ذلك ، فلا يقاتله .

وقدموا ذكر السادات لأنهم أقوى ، والمالكون على الكبراء ، وذلك أولى من أن يقال هم نوع واحد ، يقال لهم: سادات وكبراء ، أو متصفون بالسيادة والكبر ، السادة جمع سيد شذوذًا ، لأن فعيلا لا يجمع على فعلة ، فأصل سيد سويد ، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ، وأصل سادة سودة بفتح الواو قلبت ألفا لتحركها بعد فتح ، وإن كان جمعا لسائد المقدر فشاذ أيضا ، فعلة لا يكون جمعا لفاعل المعل ، أو سادة اسم جمع .

{ فأضلُّونا } صيرونا بوسوستهم بالكفر ضالين عن اتباع السبيل الحق ، سبيل الله ورسوله كما قال: { السَّبيلا } الواضح والف الرسولا السبيلا للاطلاق ، والوقف عليها لا بحذفها ، واسكان ما قبلها على الصحيح ، وانما عدى لاثنين لتضمنه معنى صيرونا مخالفين السبيل ، وهذا أولى من ادعاء أن السبيل منصوب على نزع عن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت