{ ويُدخلهُم الجنَّة } تصريح بغاية الثواب { عرَّفها لَهُم } حال من الجنة أو من هاء يدخلهم ، والمعنى بينها لهم ، وجعلهم عارفين بها ، والمراد تعريف مساكنهم فيها ، ومالهم بلا دلالة أحد ، ولا ملك لهم عليها ، ولا كتابة عليها باسمه ، كأنهم سكنوها منذ خلقوا ، كما روى الطبرى ، عن مجاهد ، وعنه A: « لأحدكم بمنزله في الجنة وأهله وأزواجه وخدمه أعرف بمنزله في الدنيا » بالهام منه D أو بارتباط حساناته به كالدليل ، وأما قول مقاتل: « بلغنا أن الملك الموكل بعمل الشخص في الدنيا ، يمشى بين يديه في الجنة ، ويتبعه الشخص حتى يأتى أقصى منزل له فيعرفه كل شىء أعطاه الله تعالى في الجنة ، فاذا انتهى الى أقصى منزلة في الجنة ، دخل الى منزله وأزواجه ، وانصرف الملك » .
فالمراد به والله أعلم صورة التعريف لا حقيقته ، فقد عرف ذلك بلا تعريف ملك ، وإنما ذلك تشييع من الملك وتكريم له ، وقد دلته عليه حسناته كما ورد في الأثر ، وذلك داخل في الحديث السابق ، وكذا نقول التكريم والتحقيق فيما روى أن الله تعالى رسم على كل منزل لراسم صاحبه ، أى وعلى كل ملك من أملاكه ، وقيل: تعريف منازلها تحديد بحيث لا تهمل ولا تختلط بغيرها ، ولا تلتبس ، وقيل: عرفها رفعها كما يقال للجبال: أعراف ، ولكل مرتفع ، وعن ابن عباس: عرفها طيبها ، والعرف الريح الطيب ، وقيل: المراد تعريفها في الدنيا بذكر أوصافها ، وصفها لهم فاجتهدوا لينالوها:
ياقوى أذنى لبعوض الحى عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا
قالوا بمن لا ترى تهوى فقلت لهم ... الأدن كالعين تؤتى القلب ما كانا
ولا عشق إلا بالقلب ، ولكن الأذن والعين وسائط .