{ وَقَالُوا } الخزنة { لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ } كلاما { أَوْ نَعْقِلُ } شيئًا { مَا كُنَّا فِى أصْحَابِ السَّعِيرِ } اعترفوا بذلك للخزنة لأَن في ضمن خطاب الخزنة لهم ألم تسمعوا آيات ربكم ألم تعقلوا معانيها لأَن الخزنة يعرفون أن الله لا يكلف إِلا من يسمع ويعقل ويعرفون أن النذر جاءُوهم بما يدركون معناه إِذا سمعوه ، وأصحاب السعير جملة أهل النار ، وقيل خصوص الشياطين لأَنهم المراد في قوله تعالى { وَأعتدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ } وليس كذلك فإِن السعير للجن والإِنس معًا قال الله D { وأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلًا وأغْلاَلًا وَسَعِيرًا } وغير ذلك وقد ذكروا بالسعير أيضا في قوله فَسُحْقًا لأَصْحضابِ السَّعِيرِؤ نزلوا سمعهم وعقلهم منزلة العدم لعدم انتفاعهم بهما كأَنهم صم مجنونون ، وفيه تلويح بأَنهم لا يدركون منقولًا ولا معقولًا ، ويجوز أن يكون المعنى لو كنا نسمع ما أتانا به النذير سماع قبول وتقليد مع الجزم ، ونعقله نعمل فيه عقولنا بالتدبر والبحث لأَدركنا الحق وآمنا به لأَنه حق فذلك شامل للإِيمان التقليدى والنظرى أو الأَحكام التعبدية وغيرها فأَو للتنويع لا للتردد لأَنهم لا يشكون أن الإِيمان تقليد لا ينفعهم ولا أن الإِيمان بالنظر لا ينفعهم بل يجزمون بالنفع والعقل هنا الإِدراك لما أنذروا به لا مطلق إِدراك أمر الشرع بمجرد العقل فإِنه لا يصح فلا دليل للمعتزلة في الآية على التحسين والتقبيح .