فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 6093

{ وَلاَ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ } فى طريق من طرق الأَرض . وكانوا يعقدون في كل طريق أَمكنهم ، والمراد عموم السلب . ( تُوعِدُونَ ) حال ، أَى تخوفون الناس بأَخذ متاعهم وثيابهم والمكس منهم ، وكل ما أَمكنهم من السوءِ ، كما دل عليه خلاف المعمول للعموم ، فهذا أَولى من أَن ينازع تصد في من آمن على إِعمال تصدون من قوله { وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ بِهِ } أَى من آمن بالله أَو بسبيل الله تصالبونه بالارتداد ، وتصدون من أَراد الإِيمان وتقولون إِن لم ترتد عن الإِيمان به ، أَو إِن آمنت قتلناك { وَتَبْغُونَهَا } أَى الصراط المعنوية التى هى الديانة ، والمذكور قيل هى الصراط المحسة ، فذلك استخدام ، وإِن رجعنا الضمير لسبيل بحسب الظاهر ففيه استخدام أَيضا ، لأَن السبيل المذكورة سبيل الله وها لغيرها ، إِلا أَن يقال: تبغون مضمن معنى تجعلون ، أَى تجعلون سبيل الله { عِوَجًا } ذات عوج ، أَو معوجة ، أَى تنسبونها بالعوج ، وتصفون للناس أَنها عوج ، أَو تجعلون بدلها عوجًا ، ومن عوجهم أَنهم يأخذون دراهم من دخل بلادهم غريبا ويقولون أَنها زيوف ، فيقطعونها فيأخذونها بنقصان ، أَو أَعطوه بها زيوفا ، ويجوز أَن يراد بكل صراط طرق عين الحق ، وعليه فسبيل الله ظاهر موضع المضمر ، وأَن كل مسأَلة منه طريق للحق ، فهم مجتهدون في المنع عن دين الله كل اجتهاد ، كلما علموا بجرى أَحد على مسأَلة من مسائل دين الله منعوه عنها ، وكلما رأَوا أَحدا يريد الإِيمان بشعيب منعوه وخوفوه بالقتل أَو غيره ، وقالوا: احذر أَن يفتنك عن دينك ، فإِنه أَفضل من دينه ، ولا ضعف في ذلك كما توهم بعض أَن المتعارف اكتفاؤهم بمنعهم عن الإِيمان ، وذلك عن طريق التمثيل ، كقوله تعالى { لأقعدن لهم صراطك المستقيم } { وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا } اذكروا ذلك الوقت لتتذكروا الواقع فيه من القلة والمعقبة بالكثرة ، أَو اذكروا الواقع إِذ كنتم قليلا في عددكم وعدتكم { فَكَثَّرَكُمْ } فيها ، إِلا أَن ظاهر الخطاب لا يلائم ذكر العدة ، أَى الأَسلحة والخيل كل الملاءَمة ، والاقتصار على العدد أَولى في التفسير ، فإِن ذكر تكثير العدد في مقام الامتنان يشعر بأَنه كثر بحال من قوة البدن والمال وما يحتاج إِليه ، ويروى أَن مدين تزوج بنت لوط فرمى الله البركة في نسلها ، وقيل: قليلا في المال كثيرين فيه ، أَى موسرين ، وقيل: قليلا أَذلة فكثركم بالعدد والعدة { وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ } قبلكم ، ولا سيما من قرب منكم كقوم لوط إِذ رجموا بالحجارة ، وقلوا أَرضا وبدنا ومالا بتكذيبهم لرسولهم ، لم لا تخافون أَن تهلكوا مثلهم بتكذيبكم لرسولكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت