فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 6093

{ إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَّوَاتِ وَالأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّام } أَوقات ، أَو مقدار ستة أَيام من أَيام الدنيا بلياليها ، واليوم في اللغة يطلق على الوجهين وعلى النهار لا حقيقتها لأَنه لا شمس قبل خلقهن ، يروى عن ابن عباس أَن كل يوم من الستة ألف سنة ، فالستة من أَيام الآخرة وهو قادر أَن يخلقهن وأَضعافهن في أَقل من لحظة ، ولكن تعليم لخلقه أَن يتمهلوا للتثبت ، والله يختص بعلم حكمة الستة الخاصة مع أَن التثبت يمكن بأَقل وبأَكثر أَيضًا ، ويقال السموات والأَرض هن أَصول الحوادث اليومية لأَن السماءَ والأَرض كالقابل ولا يحتاج إِلى هذا مع إِيهامه أَن للنجوم تأْثيرًا في الحوادث ، وهو قول الكفرة { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } خلقه ، وكان الاستواءُ على ظاهره مع القول بلا كيف فإِنه دخول في الظلمة بعد وجود النور ، ومن كان غنيًا عن الأَمكنة والأَزمنة فهو غنى عنها لا يحل فيها ، تعالى عن صفات الخلق ، والعرش قبل السموات لقوله تعالى: وكان عرشه على الماءِ ، فثم بمعنى الواو أَو للترتيب الذكرى بلا مهلة ، ومر كلام في الأَعراف ، ويجوز أَن يراد بالعرش واستوائه عليه تصرفه فيه بالإِحداث والإِعدام والتحريك والإِسكان وجميع الأَحوال . وقيل الاستواءُ على العرش بسط السموات والأَرض وتشكيلها بالأَشكال الموافقة لمصالحها وما خلقن لأَجله وغير ذلك { يُدَبِّرُ } يقدر وحده بحسب الحكمة والمراتب ، وفسره مجاهد بالقضاءِ ولا يحتاج إِلى فكر ، ولاعتبار الحكمة ناسب لفظ يدبر فهو مجازى باللزوم والتسبب ، ومعنى يدبر دبر فهو بمعنى الماضى وليس للتجدد إِلا على معنى متعلق تدبيره الأَزلى ، فإِنه يتعلق بالحادث إِذا حدث { الأَمْرَ } أَو حال من ضمير استوى أَو مستأْنف { مَا مِنْ شَفِيعٍ } لأَحد في وقت من الأَوقات { إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذنِهِ } دفع لأَن يساوى أَو يفاق ، ورد على من زعم أن الأَصنام تشفع فإِنها ليست أَهلا أَن تشفع بدليل ضعفها وعدم تكليفها ، وإِثبات للشفاعة لمن أّن له فيها لفضله بالعمل بالتكليف ، والأَصنام لا تنطق ولا تدرك فكيف تشفع فليش من شأْنها أَن يؤذن لها ، وإِنما الإِذن لطالبه المدرك ، فالآية تتضمن نفى إِدراكها ونطقها ، ونفى شفاعتها ، والجملة خبر آخر أَو حال من ضمير يدبر أَو مستأْنف { ذَلِكُمُ } أَى الخالق المستوى على العرش المدبر للأَمر الذى لا يخرج شىءٌ عن إِذنه { اللهُ } خبر أَو بيان { رَبَّكُمْ } خبر ثان أَو خبر وهذا تأْكيد لقوله { إِن ربكم الله الذى خلق } إِلخ { فَاعْبُدُوهُ } وحدوه أَو اعبدوه وحده ، عطف إِنشاء على إِخبار ، وإِن شئْت فذالكم إِلخ بمعنى وحدوه ، فهو في معنى الأَمر ، واعبدوه أَطيعوه { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } أَتعلمون أَن الأَمر ذلك فلا تذكرون أَنه لا شريك له في الأُلوهية ولا في العبادة كما أَنه لا يشاركه شىء في الخلق التدبير ولا يستقل بهما غيره ، وأَنه لا يعبث ولا يترك الخلق سدى فلا بد أَن يكون للعالم خالق مخالف لها قادر ، كما قال إِن ربكم إِلخ ، وأَن يتحقق البعث للجزاءِ المرتب على الإِنذار والتبشير كما قال:

{ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا } إِلخ فلا بد من بعث الرسول لإِقامة الحجة ومن الرجوع إِلى الله إِلى غيره ولا مع غيره بالبعث للجزاءِ فاستعدوا لذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت