فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 6093

{ وَعْدَ اللهِ حَقًّا } مثل ما تقدم { إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ } بالإِنشاءِ { ثُمَّ يُعِيدُهُ } بعد موته ، تعليل جملى أَو مستأَنف كأَنه قيل كيف يكون المرجع إِلى الوعد ، فقال إِنه يبدأُ الخلق فإِذا قدر على بدئه فكيف لا يقدر على إِعادته في بادىءِ الرأَى ، وأَما عند الله فسواءٌ ، والمضارع للتجدد والتكرير أَولى من كونه بمعنى الماضى والخلق بمعنى المخلوق { لِيَجْزِىَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } وترك المحرمات . وترك المحرمات عمل صالح . أَو يقدر واتقوا { بِالْقِسْطِ } بعدله سبحانه وتعالى أَو بعدلهم في الاعتقاد والقول والعمل ، أَو جزاء التوحيد التام المستتبع للعمل كما أَنه سمى الشرك بضد العدل إِن الشرك لظلم عظيم ، متعلق بيجزى حال من الذين أَو ضمير يجزى كما رأَيت ، والوجهان الآخران أَولى لمناسبتهما قوله تعالى { وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } إِذا جزى الكفار بكفرهم فيكون جزى المؤمنين بكسبهم ، وجزى الكفار بكسبهم ، والباء عليهما بدلية أَو سببية ، والحميم بالغ النهاية في الحرارة ، والأَنسب بقوله ليجزى إِلخ أَن يقال وليجزى الذين كفروا بشراب من حميم وعذاب أَليم ، أَو ويجزى الذين كفروا إِلخ ، أَو الذين كفروا بشراب إِلخ لكن لم يذكر الجزاءَ وعبر بالجملة الاسمية مبالغة في استحقاقهم العذاب ، والتنبيه على أَن المقصود من البدءِ والإِعادة بالذات هو الثواب وأضن العقاب واقع بالعرض إِذ لم يجعل العقاب علة للبدءِ والإِعادة كالإِثابة ، ولو كان أَيضًا علة لكن ترك ذكره لذلك ، والتنبيه على أَنه يتولى إِثابة المؤمنين بما يليق بلطفه ، ولذلك لم يعينه فهو لا يدخل تحت ضبط ، ولذلك أَضاف الجزاءَ لنفسه وأَما عقاب الكفرة فكأَنه داءٌ سافه إِليهم اعتقادهم ، فكان سوءُ الاعتقاد فاعل العقاب ، ولم يسنند إِليه تعالى ولو كان مقصودا ، وقوله { إِنه يبدأُ الخلق ثم يعيده } إِلخ تعليل لقوله إِليه مرجعكم جميعًا ، فإِنه لما كان المقصود بالذات وهو الإِثابة وبالعرض وهو العقاب من البدءِ والبعث مجازاة المكلفين على اعتقادهم وأَفعالهم كان مرجع الجميع إِليه خاصة ، وللتأْكيد قال: والذين كفروا إِلخ بإِسنادين ، ولم يقل للذين كفروا شراب بإِسناد واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت