{ إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ } توفتهم ، كما قرأ بعض ، قوم مخصصون ، انقرضوا ، أسلموا ولو يهاجروا حتى ماتوا في مكلة ، أو في بدر ، إذ خرجوا مع المشركين ، أو تتوفاهم ، فهم على العموم الاستمرارى الماضوى المنزل منزلة الحاضر ، بدليل أن الجبر ماض ، وهو قالوا ، فحذفت إحدى التاءين ، ويدل له قراءة النخعى بضم التاء والبناء للمفعول شدوا ، وفيت الشىء أخذته ، أو المراد من لا يخرج للجهاد ، أو كل ذلك { الْمَلآئِكَةُ } ملك الموت وأعوانه ، وقيل ملك الموت ، وجمع تعظيمًا له ، وقيل ثلاثة للمؤمنين ، وثلاثة للكفار ، والتوفى القبض للروح بإذن الله D ، تقبضها الملائكة ، وفى أثر بعض أصحابنا الحكم بكفر من قال إن الملائكة تقبضها ، وإنما الملائكة تعصرها والله يقبضها ، أى يخرجها ، قال الله تعالى: الله يتوفى الأنفس ، والله يحيى ويميت ، وقال: يحييكم ثم يميتكم ، ولا شك أن الله هو خالق الموت والحياة كمانزل ، ولا نزاع في ذلك ، إلا أن إطلاق التوفى لا يمعنى قبض الروح جائز لوروده كقوله تعالى: توفته رسلنا ، قل يتوفاكم ملك الموت { ظَالِمِى أَنفُسِهِم } بترك الهجرة ، ثم بالخروج إلى بدر مع المشركين والقتال معهم ، والردة ، أخرجهم المشركون معهم إلى بدر غير عالمين بإسلامهم ، أو عالمين به قاهرين لهم أو راضين ، كقيس بن الفاكه ، والحرث ابن زمعة ، وقيس بن الوليد ، وأبى العاص بن منبه ، وعلى بن أمية ، ولما رأوا ضعف المسلمين قالوا: غر هؤلاء دينهم فارتدوا ، وقاتلوا المسلمين ، فقوى الله قلوب المؤمنين وأمدهم بالملائكة ، وقيل المراد من لا يخرج إلى الجهاد معه A ، وقيل المنافقون { قَالُوا } أى الملائكة توبيخًا لهم { فِيمَ } فى أى دين ، أو في أى حال من ضعف أو قوة { كُنْتُمْ قَالُوا } اعتذار بالضعف عن مقاومة المشركين والهجرة ، وإعلان الدين ونصره { كُنَّأ مُسْتَضْعَفِينَ فِى الأَرْضِ } أرض مكة ومايليها ، فلم نقدر على إظهار الإسلام والعمل به ، وعلى ترك الخروج مع المشركين ، ومقتضى الظاهر كنا في استضعاف ، أو لم نكن في شىء ، لكن قوى جوابهم بما قال ، وطابق قالوا بقالوا { قَالُوا } أى الملائكة تكذيبًا ، أو إفحامًا لهم ، أو توبيخًا ، وتقريرًا وتكذيبًا لأنهم استطاعوا الحيلة واهتدوا السبيل { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا } إلى المدينة أو الحبشة ، كما فعل المسلمون ، أو إلى موضع آخر يأذن لكم فيه رسول الله A تقيمون فيه دينكم ، جواب الملائكة هذا ظاهر في أ ، هم موحدون ظالمون بترك الهجرة ولو كان المشركون أيضًا مخاطبين بالفروع { فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهِمْ جَهَنْمُ } وخبر إن قالوا الأول ، والرابط محذوف ، أى قالوا لهم ، أو جملة أولئك الخ ، والفاء لشبه الذين باسم الشرط ، إذا حملناه على العموم ، وتارك الهجرة مشرك ولو أسلم على الصحيح ، وقيل فاسق ، والآية دليل على وجوب الهجرة من موضع لا يصل فيه الإنسان إلى إقامة دينه ، وهذا مما لا ينسخ ، ويندب أن يهاجر ، ولو أقام دينه ، بعد نسخ وجوب الهجرة ، وتجب الهجرة قيل من أرض الوباء { وَسَآءَتْ } جهنم { مَصِيرًا } فى الآية جمع بين التمييز وفاعل مستتر عائد إلى غير التمييز ، ولا حاجة إلى جعل فاعل ساءت ضميرا عائدًا إلى منهم مفسر بالتمييز ، وأنث مع تذكير التمييز ، لوقوع التمييز على مؤنث ، وتقدير المخصوص هكذا ، وساءت مصيرًا جهنم أى هو جهنم ، وعنه A: