فهرس الكتاب

الصفحة 3613 من 6093

{ فلا تعلم نفس } ما من النفوس ولو ملكا مقربا ، او نبيا مرسلا ، والفاء عاطفة على المحذوف ، اى اعطوا فوق رجائهم ، فلا تعلم ، ويجوز ان يراد بالنفس هؤلاء المطيعون ، فمقتضى الظاهر فلا يعلمون ، وعدل الى لا تعلم نفس لتعظيم الجزاء { ما أخفى لَهُم من قرة أعين } ما تقر به العيون ، اى تبرد لعدم الحزن ، والمراد مما يفرحون به ، ولم يخص اعينهم اشارة الى انه مما تقر به العين مطلقا لعظم شأنه ، وكونه في غاية الحسن ، ثم انه لم يقل الاعين بأل الجنسية ، او الاسغراقية ، فالظاهر اعين مخصوصة ، معظمة بالتنكير كأعين الملائكة تفرح للمطعين ، وكأعين الانبياء وغيرها من باب اولى ان تقربه لهم ، او استعمل النكرة للعموم في الاثبات كما مر وروده قليلا ، ويجوز ان يراد اعين هؤلاء المطعين ، نكرها للتعظيم ، فالمراد ما اخفى لهم من قرة أعينهم .

وعن ابى هريرة ، عنه A: ( يقول الله تعالى اعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما اطلعتكم عليه اقرءوا ان شئتم: فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين ) رواه مسلم والبخارى وغيرهما ، وعن ابن مسعود: انه لمكتوب في التوراة: لقد اعد الله تعالى للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين ، ولم تسمع اذن ، ولم يخطر على قلب بشر ، ولا يعلم ملك مقرب ، ولا نبى مرسل ، وانه لفى القرآن يخطر فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة اعين ) ومعنى بله ما اطلعتكم عليه: اتركوا توهم انه هو الذى اطلعتم عليه ، فانه فوق ذلك .

{ جزاءً بما كانُوا يعملون } مفعول مطلق لمحذوف ، جوزوا على ان جزاء اسم مصدر للرباعى او جزوا على انه مصدر الثلاثى لا مفعول ثان ليعلم ، لان الناس لا يعلمون بوجود نفس هذا الذى اخفى ، فيبقى انهم لا يعلمون انه جزاء هؤلاء ، نعم يجوز ان يكونوا عالمين به على فرض التوسعة ، فيخبرون كاخبار من علم وجوده بانه جزاءهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت