فهرس الكتاب

الصفحة 3296 من 6093

{ فلمَّا جاء سليمان } أى هو أى المال والهدية في معناه ، فذكَّرها ولم يؤنثها ، ويدل لهذا قوله: { قال أتمدُّوننى بمالٍ } ولا يعود الى الرسول ، لأنه قال: { بم يرجع المرسلون } ولم يقل: بم يرجع الرسول ، ولو جاز تأويل المرسلون بجنس الرسول ، لأنه خلاف المتبادر ، اللهم إلا أن يعتبر كبير رسلها ، وهو المنذر بن عمرو ، على أنهم لا يلقون سليمان كلهم ، ويتقوى هذا بقوله: { ارجع اليهم } بالافراد ، أو يلقونه ، ويخصه بالخطاب ، والاداد الزيادة ، والخطاب لها ولرسلها ، تغليب للحضور والذكورة ، والهدية مائة وصيف على البراذين ، أو خمسمائة ألبستهم لباس النساء ، وأمرتهم أن يخنثوا كلامهم ، ومائة وصيفة على الرماك ، أو خمسمائة البستهن لباس الرجال ، وأمرتهن بتغليظ الكلام كالرجل ، وحُق فيه درة عذراء ، وخرزة جزع معوجة الثقب .

وميز الاناث بأخذ الماء بيد ، وإلقائه في اخرى ، وغسل الوجه بذلك ، وإلقاء الماء على باطن الساعد ، والذكور بأخذخ باليدين ، وغسل الوجه بهما ، والقاءه على ظهر الساعد ، وأخذت دودة بيضاء شعرة ، فدخلت بها الثقب حتى خرجت من الخرزة ، وثقبت الأرضة الدرة .

ويروى أنه قريش تسعة فراسخ بِلَبِن الذهب والفضة وأخلى فيها مقدار ما أرسلت من اللبن ، كانها سرقت من تلك الفراسخ ، وجعل على الفراسخ دواب أفضل مما أرسلت من الدواب ، تبول على لَبِن الذهب والفضة وتروث عليها ، وفى الهدية عصا توارثها ملوك حمير ، وقالت: بين لى رأسها فأرسلها في الهواء فما وقع على الأرض فراسها ، وقدر تريد ملأه بماء ليس من أرض ولا سماء فأجرى الخيل وملأه بعرفها ، وبشر بالرسل إذ جاءوا ، ولما رأى الهدية أنكر عليهم وقال: « أتمدوننى بمال » ومعناه ان هذا خطأ منكم ، ولهذا علله بقوله:

{ فما آتانى اللهُ } من النبوَّة والمال والملك { خَيرٌ ممَّا آتاكم } من مال وملك { بل أنتُم } لا أنا { بهديتكُم تفْرحُون } إضرابٌ انتقالى الى تنقيصهم بفرحهم ، بما أهدوا اليه ، واعتناءهم به ، وعدهم اياه مما يفرح به أو الى تنقيصهم بالفرح بما يهدى اليهم ، أو الى أنه اعطاهم تلك الهدية التى جاءوا بها ، فيفرحون فيه خفاء ، والخطاب للرسل دخلوا عليه كلهم ، كما هو الظاهر ، أو كبيرهم المذكور ، كما أفرد ضمير الرسل في قوله:

{ ارْجِع اليْهم } يا منذر بن عمرو ، ولو حضروا ، لأن خطابه خطاب لهم لأنه أعظمهم وقرىءَ ارجعُوا ، والهاء لبلقيس ومن تحتها غير تلك الرسل ، وقيل: ارجع يا هدهد اليهم بكتاب آخر ينذرهم بقتال وهو ضعيف ، وقد أخبره الهدهد بالهدية قبل أن تصله ، وعلى كل حال لم يردها اليها ، بل أمسكها كما طلب عرشها ، وقيل: ردها وللامام العدل الأصلح من قبول أورد { فلنأتينَّهم } لعدم إتيانهم مسلمين { جنودٍ } فأقسم بالله لنأتينهم عطف على ارجع ، عطف إنشاء على آخر ، لأن القسم إنشاء ، وهذا يغنى عن جعل ذلك جوابا لمحذوف هكذا ، إن لم يأتوا مسلمين فلنأتينهم بجنود من الجن والانس ، أصير آتين فالباء للتعدية ، أو نأتى مقترنين بهم ، فهى للمصاحبة .

{ لا قِبَل لهُم بها } لا مقابلة لهم بها ، لأنهم أكثر وأقوى جدا أو عبر بالقِبَل عن الطاقة ، لأنها سبب المقابلة ، وملزومها { ولتخْرجنَّهم منها } من سبأ بالأسر والاستعباد ، لا بالقتل لقوله: { أذِلةٍ وهُم صاغرون } اللهم إلا إن أريد بالعموم بالقتل والأسر ، بأن يقتل بعضا ويأسر بعضا ، ولا قتل إلا بعد ذل ، وصغر بعد عز ، وتمكن ، والمراد بالصغر خصوص ما ينالهم بالأسر والاسعباد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت