فهرس الكتاب

الصفحة 1618 من 6093

{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِّنْ رِزْقٍ } ما اسم موصول والمعنى أَرأَيتم ما نزل الله من البحيرة والوصيلة والحامى والسائِبة ، والمفعول الثانى جملة قوله أَالله أذن لكم ، على أَن قل الداخل عليها لهذا ولا يحسن تخريج الآية على الاستفهام وأَنها مبتدأٌ خبره الله لكم ، لعدم الرابط إِذ لا يكفى تقديره هكذا: أَالله أَذن لكم فيه ، وإِنما يكفى الضمير في أَنزل فيكون الخبر أَنزل الله ، أَى ما أَنزله الله ، أَى ما أَنزله الله مع أَن هذا تكلف ، لأَن هذا الحذف يوهم أَن ما مفعول به لأَنزل ، ولا يحسن أَن تقول زيد ضربت برفع زيد وتقدير الهاءِ ، أَى زيد ضربته ، بل ينصب ولو ورد الرفع نادرا كقول أَبى النجم « كله لم أَصنع » برفع كل ، أَى كله لم أَصنعه ، فما إِذا كانت استفهامية ومفعولا به لأَنزل ، ومعنى أَنزل خلق لأَن ما خرج من الأَرزاق مقدر في السماءِ وبسبب الماءِ النازل منها فإِن النبات به وبحرارة القمر والشمس والحيوانات كالنبات { فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا } هو الوصيلة والبحيرة والحامى { وَحَلاَلًا } هو الميتة . قال الله D { أَنعام وحرث حجر ما في بطون هذه الأَنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أَزواجنا وإِن يكن ميتة فهم فيه شركاء } ، وقيل المراد أَنه أَنزل الماءَ وكان منه ما يؤكل وقلتم هذه أَنعام وحرث حجر وما في بطون هذه الأَنعام إِلخ ، وأَسند الإِنزال إِلى الرزق لأَنه مسبب عن سببه وهو المطر والريح والبرد والحر ، أَو أَطلق المسبب وهو الرزق عن سببه وهو الماءُ ونحوه { قُلْ أَاللهُ أَذِنَ لَكُمْ } فى التحليل والتحريم ، وعديل هذا هو قوله { أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ } فى التحيم والتحليل ، فأَم متصلة والاستفهام توبيخ ويجوز أَن تكون منفصلة ، أَى بل على الله تفترون ، أَو بل أَعلى الله تفترون ، وعلى الانفصال يتعلق بقوله { قل أَالله أَذن لكم } أَو بقوله أَرأَيتم ، ومقتضى الظاهر أالله أَذِن لكم أَم غيره ، ولكن قال أَم على الله تفترون لأَن فيه معنى أَم غيره وزيادة التصريح بافتِرَائِهم ، ولأَن معنى أَالله أَذن لكم: أَفعلتم ما فعلتم على أَنه من عند الله أَم فعلتموه من عند أَنفسكم افتراءً ، وقدم قوله على الله للفاصلة وطريق الاهتمام لا للحصر إِذ ليس المقام لأَن يقال يفترون على الله لا على غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت