{ وَإِذَا قِيلَ } أى قال النبي A ، أو بعض أصحابه { لَهُمْ آمِنُوا } بما يقول النبي A { كَمَا ءَامَنَ النَّاسُ } المعهودون الكاملون ، أصحاب النبى A ، ومن آمن به ، ولم يحضره بعد إيمانه ، وهو من التابعين لا من الصحابة ولو كان في عصره { قَالُواْ } فيما بينهم ، أو بحضرة من أمرهم بالإيمان ، بحيث يجدون السبيل إلى إنكار القول ، أو عند المؤمنين بحيث لا يسمعون ، قيل ، أو عند من لم يفش سرهم من المؤمنين لقرابة أو مصلحة ، وهو قول ضعيف ، والأصل أن المؤمن لا يستر عليهم وعلى كل كشفهم الله D ، ولو جهروا مطلقا لم يسمعوا منافقين { أَنُؤمِنُ } توبيخ لمن أمرهم بالإِيمان ولو غاب ، أو إنكارا لأن يكون الإيمان حقا يؤمر به { كَمَا ءَامَنَ السُّفَهَاءُ } الصحابة ، ومن آمن ولو لم يكن صحابيا ، نسبوا من آمن إلى السفه ، وهو الجهل ووضع الشىء في غير وجهه ، ويطلق على نقصان العقل والرأى ، أو أرادوا من يحتقر من المسلمين لفقره ، أو ضعفه ، أو عبوديته كصهيب وبلال ، وأكثر المسلمين فقراء ، أو أرادوا بالسفه مطلق الخمسة بالجهل أو الفقر أو غيره ، والحاصل ، أنهم قالوا ، لا نفعل فعل السفهاء وهو الإيمان ، وذكر الله D نهى الناهى لهم عن الفساد ، ثم أمر الآمر لهم بالإيمان ، لأن التخلى قبل التحلى { أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ } الجهلاء المحتقرون لكفرهم ، رد عليهم بأن السفه بالكفر ومساوىء الأخلاق لا بالفقر ، فلا يلزم أن يكون هذا معينا للتفسير الأول في السفهاء { وَلَكِنِ لاَّ يَعْلَمُونَ } من السفيه وما السفه ، ذكر هنا العلم ، وهنالك الشعور ، لأن الإفساد يدرك بأدنى تأمل بخلاف السفه والأمر بالإيمان ، وأيضا السفه خفة العقل والجهل بالأمور ، فناسب نفى العلم أتم مناسبة .