فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 6093

{ وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ } العشرة دون بنيامين من ثغور الشام من فلسطين أَهل بادية وإِبل وشياه إِلى مصر ليشتروا الطعام ، لما سمعوا هم وأَبوهم بملك في مصر حسن السيرة يبيع الطعام ، وأَخبرهم أَبوهم عليه السلام { فَدَخلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ } بأَول نظرة بدليل فاءِ فعرفهم ، كما قال ابن عباس ومجاهد: كما دلت عليه الفاءُ ، ولم يؤثر فيه بعد عهدهم لبقاءِ الشكل وتشابه أَحوالهم بأَحوالهم السابقة ، ولكنه كان مهتمًا بهم وبالاطلاع على أَحوالهم ، ولا سيما وقت القحط ، وكان مترقبًا لتأْويل رؤْياه ، وليس كام قيل أَنهم انتسبوا له نحن بنو فلان حين أَرادوا الخول ، وترده الفاءُ الثانية فمعرفته بعد دخولهم ، إِلا بتأَويل دخلوا بإِرادة الدخول ، ولا دليل له حيث لا معتمد على صحة انتسابهم عند إِرادة الدخول ، وقال الحسن: لم يعرفهم حتى تعرفوا إِليه ، وترده الفاءُ الدالة على الاتصال ، والتأْويل يحتاج لدليل صحيح { وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } لا يعرفونه لبعد العهد ، وظنهم أَنه مات في برية أَو في عبويدة ، فارقوه منذ أَربعين سينة ، وأيضًا رأَوه على السرير في زى الملوك متوجًا في عنقه طوق ذهب حتى أَنه لو قيل هذا يوسف لأَنكروه ، ولذلك - والله أعلم - وهم إِياه لا يعرفون ، وقيل: كلمهم من بعيد أو من وراء ستر ، أَو بالواسطة مع الستر أَو البعد ، أَو الله منعهم من معرفته مع المقابلة كما وعده الله - D - أَنه { لتنبئَنهم باَمرهم هذا وهم لا يشعرون } فذلك معجرة ، وصرحوا ليوسف أَنه مات في برية فيما روى أنهم كلموه بالعبرية فقال زاجرا: لم جئْتم؟ قالوا: للميرة ، قال: لعلكم عيون؟ قالوا: معاذ الله . . . قال: من أَين؟ قالوا: من كنعان ، وأَبونا يعقوب نبى الله ، قال: كم أَولاده؟ قالوا: اثنا عشر هلك أَصغرنا وأَحبنا إِليه في البرية ، وأَبقى شقيقه عنده ليتسلى به ، فأَنزلهم وأَكرمهم وقال: من يشهد؟ قالوا: نحن في بلدك غريبون ، قال: فأْتونى بأَخيكم إِن صدقتم واتركوا أَحدكم هنا ، فوقعت القرعة على شمعون ، وقد أَبى من إِلقائِه في الجب وخالفوه ، وقيل: اختاره بلا قرعة لأَنه أًحسن إِليه ، ويقال: قال لهم لعلكم عيون تنظرون عورة بلدى ، قالوا: لا ، نحن أَولا د نبى الله تعالى ، قال: إِيتوا بمن يشهد لكم أَنكم لستم عيونًا ، قالوا: نحن غرباءُ لا يعرفنا أَحد ، قال: قدعوا عندى أَحدكم رهنا ، ولم يجزم بأَنهم عيون فلا بهت لأَنه قال: لعلكم عيون ، ولو يقل أَنتم عيون ، فيكون أباح الله هذا القدر ، ولما قالوا: أَولاد يعقوب ، طلب أخاهم ، ويقال: ينقر الصواع ويطن ، ويخبرهم بأَن الصواع يخبره بما فعلوا مع يوسف أَخيهم ، ورجع الباقون إِلى الشام بالميرة كما قال { وَلَمَّا جهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ } هيأَ لهم ما يحتاجون إِليه في رجوعهم من الكيل الذى جاءُوا لأَجله وزيادة ، أَعطى لكل واحد بعيرًا من الطعام ، وأَما البيع فلا يبيع لأَحد إَلا حمل بعير فلعله عدَّ لكل واحد بيع حمل بعير ، وقال إِنه يعطى كل إنسان جاءَ حملا ، وطلبوا حملا للأَخ الباقى عند أَبيهم بارتهان أَحدهم ليرجعوا به وليثبت لهم الحمل الذى أَعطاهم من أَجله { قَالَ ائْتُونِى بِأَخٍ لَكُم مِّنْ أَبِيكُمْ } لأَرى صدقكم ، ولا أَبيع لكم مرة أخرى إذا جئْتم وهو بينامين ، لم يقل بأَخيكم من أَبيكم لأَن هذا يناسب أنه عارف به ، وهو لا يريد أن يعرفوا أًنه عرفه ، فناسب أن يقول: بأَخ لكم ، وهذا ولو كان لا يلزم لكن التفسير به هنا صحيح ، ولا يعطله قوله من أبيكم ، فإنه يصح إِخقائُ أَنه عارف به ولو من أبيكم كما تقول في التنكير جىءَ بغلام لك من قريش ، فتكون تريد بعض بيان مع بقاء التنكير ، وذلك إِطناب كقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت