فهرس الكتاب

الصفحة 3788 من 6093

{ والله الَّذى أرْسَل الرياح } مبتدأ وخبر للحصر ، أى الله هو أرسل الريح لاثارة السحاب اذا شاء ، لا كلها أرسلها أثارت { فتُثِير } تنهض { سحابًا } أى هو الذى أرسل الرياح فيما مضى ، وكلما أرسلها تحضرها الاثارة ، والاثارة ماضية ، عبر عنها بمضارع الحال ، لتكون كالمشاهدة فقيسوا عليه المستقبل ، فذلك وجه المضى في الارسال ، ووجه الحالية والاستقبالية في الاثارة ، ولكن الحالية مجازية لقرب الارسال بالاثارة ، أو أرسل بمعنى يرسل ، والماصى للسرعة المتفرعة على قول كن ، وكأنه مضى كما قال الله D: { يرسل الريح نشرًا بين يدى رحمته } بالمضارع ، وقال في سورة الروم: { الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا } وأيضا الارسال متقدم على الاثارة حسب المضى فهو متقدم والاثارة بعدها .

{ فسقناه الى بلدٍ مَيِّتٍ } لا نبات فيه يعتبر ، أو البتة شبيه بما مات من ذوات الأرواح في عدم صدور شىء منها وضده في قوله: { فأحْيينا به } بمطره { الأرضَ } المعهودة بلفظ بلد ميت ، فأل للعهد ، ومقتضى الظاهر فأحييناه برد الهاء الى البلد ، ولكن ذكر باسم الأرض مع اعادة ذكر الموت في قوله: { بعْدَ مَوْتها } تلويحا الى أن المطر حياة للأرض الميتة هكذا مطلقا ، ولو كان فيها نبات ، وتفسيرا للبلد الميت فإنه في الآية نكرة في الاثبات ظاهرة في بلد واحد ، ولأنه أوفق بالعبث المطلق ، وقال بعد موتها مع أن ذكر الاحياء يغنى عنه للاشارة ، قيل: الى أن الموت للأرض الذى تعلق به الاحياء معلوم عندهم .

{ كَذلكَ } مثل انبات الأرض بعد أن لا نبات فيها { النُّشُور } نشرنا الموتى من قبورهم أحياء كما ينشر الثوب بعد طيه ، أو مثل ذلك النبات بالمعنى المصدرى نشور الموتى ، أى حياتهم قال الأعشى:

حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر

أى الذى حيى ، ووجه الشبه أنه كما قبلت الأرض الميتة النبات ، تقبل أعضاء الميت الحياة ، وكما تجمع الرياح قطع السحاب ، يجمع الله أجزاء الموتى ، وكما يسوق السحاب الى البلد الميت فينبت بمائه يسوق الروح والحياة الى الأبدان ، وكما يرسل الماء الى الأرض فتنبت يرسل ماء المنى ، وكالطل من تحت العرش الى الموتى فيَحْيَوْن ، كما جاء في الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت