فهرس الكتاب

الصفحة 2596 من 6093

{ قال ربُّنا } أى الله ربنا ، ونالهما ، وقيل للعالمين كما قال: { أنا رسول رب العالمين } تحقيقا للحق وردًا على اللعين القائل: { أنا رب العالمين } مع أن ملكه في القبط فقط لم يبلغ الشام ، أو غيرهما كما قال شعيب في مدين: { لا تخف نجوت من القوم الظالمين } { الذى } نعت أو رب مبتدأ أو الذى خبر ، ومعنى قوله:

{ أعْطَى كُلَّ شىء خَلْقه } أى إيجاده الذى وعد به إجمالا لذات كل شىء ، وتفصيلا لأجزائها كعينين وعين واحدة ، وصحة ومرض ، ولون وطول وعرض ، وغير ذلك ، ومن ذلك الذكورة والأنوثة ، وأولى من هذا أن الخلق بمعنى المخلوق أى أعطى كل شىء ما وعد من تلك الصفات . والأحسن في حكمة الله ، هو ما قضى لكل أحد كعور الأعور ، ومرض المريض ، وكما الأعضاء وصحتها ونحو ذلك ، فلا حاجة الى دعوى ، أن المراد الأنواع تحرزًا عن نحو العرو والمرض ، مع أنه ليست في الآية هذه ذكر الأحسنية ، حتى يحتاج الى تأويل ما لا حسن فيه ، كالعور ، وإن أراد القائل بالأنواع أن الأفراد لم توجد بكلها ، بل منها ما يأتى ، بخلاف الأنواع فإنها تمت بحسب الظاهر ، قلنا المعنى أثبت لكل شىء ما سبق به القضاء ، ودله على صلاحه ، وقيل يسر لكل شىء عضو مصالحه ، الرِّجْل للمشى ، واللسان للنطق ، والعين للنظر ، والأذن للسمع .

وقيل: جعل زوجة البعير النافة ، والفرس الرمكة ، والحمار الأتان وكل مفعول أول ، وخلق مفعول ثان ، والهاء لشىء ، ويجوز أن يكون خلق مفعولا أو بمعنى الشىء المخلوق ، والهاء لله ، وكل مفعولا ثانيًا أى أعطى مخلوقاته كل شىء يحتاجون إليه .

{ ثم هَدَى } دل بإعطاء كل شىء خلقه عل وجوده ، وجوده بالنعم التى لا تحصى ، وقيل: ألهم الذكر كيف يأتى الأنثى ، وثم لتراخى الرتبة إن لم يكن هنا تراخ في الزمان ، ويجوز تفسير الهدى بالإرشاد الى المصالح والإلهام إليها ، وكل عاقبل يعلم أنه لم يوجد نفسه ولا جسمًا من الأجسام ، ومن هنا سؤال عما يعين ، ومن في موضع آخر سؤال عن الماهية ، وقد مر أن فرعون عارف بالله تعالى إذ سجد له ، وسأله جريان النيل ، فهو من باب { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } فيبقى قوله D: { لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر } على ظاهره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت