فهرس الكتاب

الصفحة 3108 من 6093

{ قالَ } فرعون لموسى عليه السلام ، بعد أداء ما أرسل به من توحيد الله D ، وقد قيل قعدًا على بابه مرارًا كثيرة ، عامًا تامًا ، ولم يؤذن لهما ، حتى قال البواب: إن في الباب إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين ، فقال: ائذن له نضحك منه ، فدخلا فأديا الرسالة ، فعرف موسى فقال: { ألم نُربِّك فينا وَليدًا } وقيل: أتياه ليلا حين وصل موصى ، فقرع عليه الباب ، ففرغ وقال: من يضرب بابى في هذه الساعة؟ فأشرف البواب ، فقال له: { إنَّا رسُول رب العالمين } فقال فرعون: بالباب مجنون ، ويزعم أنه رسول رب العالمين ، فقال أدخله ، فدخل ، فبلغ الرسالة ، وعلى كل قول عرفه فقال: { ألم نربك فينا وليدًا } .

{ ولَبثْتَ فينا مِن عمرك سنين * وفَعَلت فَعلتك التى فَعَلت وأنتَ مِن الكافرين } فينا في منازلنا ، فحذف المضاف أولا بقدر فيكون المعنى إنك منَّا حينئذ ، والوليد بمعنى المولود الذى قرب عهده بالولادة ، وهذا عرف عام ، والأصل المولود ، ولو كبر فإن الانسان مثلا مولود على كل حال ، ولبث موسى فيهم ثلاثين سنة ، وأقام بمدين عشرًا يرعى لشعيب ، وتزوج بنته فذلك أربعون فنبئ فعاد إليهم يدعوهم ، وقيل لبث فيهم اثنتى عشرة سنة ، فوكز القبطى ففر ، ومكث عند شعيب عشرًا فتزوج بنته ، وبعد تزوجها ثمانى عشرة ، فذلك أربعون ، وبقى بعد الغرق خمسين ، والفعلة التى فعل قتل القبطى ، وذلك توبيخ .

وقيل قدم في رسالته بقتله لو كنت رسولا على زعمك أن للعالمين إلهًا ، وأنك رسوله ، أو أراد أنه لم يشكر نعمة التربية ، كما صرح به في قوله: { وأنت من الكافرين } لنعمتى إذ قتلت رجلًا خبازًا لى من خاصتى ، وقيل من جملة القوم الذين تدعى كفرهم ، وتسميتهم كافرين إذ كان يخالط القبط قبل القرار ، وبعد رجوعه الى مصر للتبليغ بالتقية ، أو من الكافرين بألوهتى ، على أن الجملة مستقلة منه غير مبنية على ما قبلها ، وما مر أولى فتكون حالا من تاء لبثت ، أو فعلت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت