{ وَأنتَ حِلُّ } نازل وصف أو مصدر بمعنى الوصف أو يقدر مضاف { بِهَذَا الْبَلَدِ } الواو للحال وصاحب الحال البلد قبلها أو الضمير في أقسم أو الجملة معترضة فإِن قيل الواو واو الاعتراض لم يفد لأَن الاعتراض ليس معنى موضوعًا للحرف فهو خطأ منهم كما أخطأوا في إِثبات واو الاستئناف لأَن الاستئناف ليس معنى موضوعًا للحرف وإِنما الاستفتاح والاستئناف والاعتراض أسماءِ لبيان الموضع وأقرب ما أقول أن واو الاعتراض عاطفة لجملتها على الجملة التى هى في خلالها فيكون المعطوف قبل تمام المعطوف عليه ويلتزم ذلك إِذ لا وجه لذكر الحرف بلا معنى كأَنه من حروف الهجاء التى هى بعض الكلمة أو الحل بمعنى غير محرم في هذا البلد الحرام كما يستحل الصيد والشجر في غير الحرم ومثلك لا يستحل ولا سيما في البلد الحرام فأَنت مكابد وهذا إِشارة إِلى قوله لقد خلقنا الإِنسان في كبد ، وقد استحلوا قتله وإِخراجه مع تحريمهم صيد الحرم وفى ذلك ذم لهم ومدح له - A - أو الحل بمعنى الحلال ضد المحرم يحل لك ساعة من نهار أن تقاتل فيه لغيرك وتعفل فيها ما شئت وذلك يوم الفتح والسورة نزلت كلها أو صدرها مكة يوم فتحها لا قبل الهجرة وقد أمر - A - الصحابة قتل أشخاص منهم عبد الله بن خطل أمر أبا بزة سعيد ابن حرب الأَسلمى فقتله وهو متعلق بأَستار الكعبة كان يكتب لرسول الله - A - ثم ارتد وأمر بقتل مقبس بن صبابة وأحل دماء قوم وحرم دماء قوم ، وقيل له إِن أبا سفيان يحب الفخر فنادى مناديه - A - من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن ، وعن ابن عباس السورة مكية قبل الهجرة وحل للستقبال أى ستفتحها بعد هجرتك وقيل حل برىء من ذنوب أهل مكة ، وفى إعادة البلد بالظاهر لا بالضمير تشريف له ومن جملة إِحلالها ساعة إِحلاله الإِدخر لعمه العباس من عنده لا يوحى خاص فيه لأَنه تعالى حلها له ساعة لا يؤاخذ بما فعل فيها ، قال - A - « إِن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السماوات والأَرض فهى حرام إِلى أن تقوم الساعة » ، لم تحل لأَحد قبلى ولن تحل لأَحد بعدى ولم تحل لى إِلا ساعة من نهار فلا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إِلاَّ لمنشد ، فقال العباس يا رسول الله إِلا الإدخر فإِنه لقيوننا وسقوفنا فقال - A - « إلا الإدخر فقد أحل الله تعالى له أن يحلها بعض الإِدخر » .