فهرس الكتاب

الصفحة 2492 من 6093

{ قال } كأنه جواب سؤال عما قال إبراهيم { سلام عليك } سلام موادعة ، ومقابلة السيئة بالحسنة ، أى لا يصيبك منى ما يؤذيك من دعاء إلى الخير ، إذ لم تقبل منى كقوله تعالى: { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين } إلا أنه هنا ما ذكر الجهل ، وقيل تحية مفارقة بناء على جواز أن يبدأ المسلم الكافر بالسلام ، وهو مذهب سفيان بن عيينة ، مستدلا بقوله تعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } وقوله تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم } الآية ، ويرده أن ذلك مقيد بما في صحيح مسلم ، عن رسول الله A: « لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام » وقد يخالف شرع إبراهيم في هذا شرعنا .

{ سأستغفر لك ربى } أن يوفقك إلى التوبة ، ووفى بهذا الوعد بعد ، كما قال الله D عنه: { واغفر لأبى إنه كان من الضالين } { وما كان استغفار ابراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه } أى وعدها لأبيه لا كما قيل وعدها أبوه له أن يؤمن بالله والاستغفار ، بمعنى طلب الهداية ، ولما تبين له أنه قضى الله أن لا يؤمن ، وجب عليه أن لا يطلب له الهداية ، إلا أنه إذا كان الاستغفار بمعنى طلب الهداية ، فهو جائز لكل غاسق أو مشرك ما لم يمت ، ويجىء الوحى أنه لا يؤمن أحاديث: « اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون » ومشهور مذهبنا في المغاربة منع ذلك .

وقد يكون الاستغفار على ظاهره مبنيًا على اشتراط الاسلام مثل أن يقول: الله اغفر له على أن يتوب وإما أن تقول فيمن ظهر لك موجب ولايته ، اللهم اغفر له إن كان سعيدًا أو موجب براءته اللهم العنه ، إن كان شقيا ، فلا يجوز على المشهور ، بل تتول أو تتبر بلا اشتراط لذلك ، واتفقوا على أن لا اشتراط في المنصوص عليه ، والمذهب الصحيح أن لا يستغفر للمشرك مطلقًا إلا إن جاء الوحى أنه سيؤمن ، وكل من علمت بشركه فقد تبين لك أنه من أصحاب الجحيم بحسب الظاهر لك ، ولا تكلف الغيب .

{ إِنه كانَ بى حفيًا } عظيم البر والإكرام لى ، وكثيره ، والجملة تعليل لما قبلها ، وبى متعلق بحفيًا ، قدم للفاصلة والاهتمام الذى علمه الله من إبراهيم ، ولا يخفى ما في كلام إبراهيم من الرحمة كما هى شأن الأنبياء كلهم ، وخصوصا للأقارب ، وخصوصًا من الأقارب الأبوين اداء لبعض حقوقهما كما هنا ، وإن كان عمًا ، فالعم كالأب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت