{ أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِى حَكَمًا } على تقدير القول أَى قل لهمك أَفغير الله إِلخ ، والهمزة مما بعد الفاء قدمت على العاطف لكمال صدريتها ، أَو داخلة على محذوف عطف عليه أَبتغى أَى أَأَصغى إِلى زخرف القول ومطلق الباطل ، أَو أَأَعدل من الصراط المستقيم فأَبتغى غير الله حكما ، أَى أَطلب ، وغير مفعول به فحكما حال أَو تمييز لغير ، أَو غير حال من حكما ، وحكما مفعول به ، والحكم من لا يخطئ في حكمه ، وهو أَخص من الحاكم ، وقيل: الحكم من تكرر منه الفعل والحاكم يصدق ولو بمرة ، وأَصحابنا رحمهم الله لا يجيزون اسم الفاعل بمرة ، ووافقهم الفخر في سورة لقمان عند الكلام على قوله تعالى هو جاز عن والده شيئا ، وقال أَبتغى ولم يقل تبتغون كما قال: أَفغير دين الله تبغون ، مع أَنهم المبتغون إِظهارا للإِنصاف ، أَى لا يليق بى كما لا يليق بكم ، بدأَ بنفسه في الحكم عليها ، أَو لمراعاة قولهم اجعل لما طلبوا منه الجعل بدأَ بنفسه في الكلام على الجعل { وَهُوَ الَّذِى أَنْزَلَ إِلَيْكُمُؤ الخطاب للمشركين المبتغين للحكم ، ونسب الكتاب إِليهم بالإِنزال للجلب إِلى قبوله ، ولأَنه أَوفق بصدر الآية المسوقة للإِنكار عليهم ، ولو عبر بأبتغى لا يبتغون إِظهارا للنصفة كقوله تعالى وما لى لا أَعبد الذى فطرنى } إِلخ ، ولم يقل ما لكم لا تعبدون الذى فطرنى إِلخ { الْكِتَابَ } القرآن { مُفَصَّلًا } مبينا فيه الحق من الباطل ، وأَنتم أُمة أُمية لا تدرون ما تأْتون وما تذرون ، والجملة حال من ضمير أَبتغى والرابط واو الحال ، أَو من لفظ الجلالة المضاف إِليه لجواز الحال عند الفارسى من المضاف إِليه مطلقا أَو لتأويل المضاف بمغاير الصالح للعمل ، وكيف إِنكار للياقة ابتغاء غير الله حكما مع أَن الله هو الذى أَنزل الكتاب إِليكم ، ولم يقل إِلينا تعظيما لهذا التعظيم والجلب وأَن القرآن من الله تقريرا بقوله { وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ } التوراة ، أَو الجنس الشامل لها وللإِنجيل وغيرهما ، والمراد أَهل الكتاب مطلقا ، لأَن أَكثرهم يعلمون ، أَو لأَن من لم يعلم متمكن من العلم ، فكأَنهم كلهم عالمون ، أَو المراد علماؤهم كعبد الله بن سلام وغيره من أَهل الكتاب الذين يريدون جعل الحكم منهم ، وتفسير بعضهم الموصول بكبراءِ الصحابة وأَهل بدر والكتاب لا يتبادر ، بل ليس من التفسير في العير ولا في النفير { يَعْلَمُونَ أَنَّهُ } أَى الكتاب المنزل إِليك وإِلى قريش وغيرهم وهو القرآن { مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ } لا باطل ولا من غير ربك { بِالْحَقِّ } مقترنا بالحق { فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ } الشاكين في الكتاب أَى القرآن أَنه من الله ، أَو الشاكين في أَن أَهل الكتاب يعلمون أَنه من الله جل وعلا ، فاجزم بأَنهم عالمون بأَنه من الله ، ولا شك أَنه صلى الله عليه سولم لا يشك في أَن القرآن من الله ولا في أَه أَهل الكتاب يعلمون أَنه من الله لأَنه A قد أخبر بأَنهم عالمون به فلا يرتاب فيهم من حيث علمهم ولا يتهمهم بمداراة أَو مداهنة أَو غرض في ذلك إِذا أَخبروه به ، وقد يمكن أَن يخبره بعض لذلكن وإِنما ذلك شدة التأكيد والتحريض كقوله تعالى