{ وابْتَغ فيما آتاك الله } من الأموال { الدال الآخرة } أى ليكن معظم همتك فيها صرفها للآخرة بالصدقة ، وفى بمعنى الباء متعلق باتبع ، أو ظرفية متعلقة بحال محذوفة ، أى وابتغ متصرفا فيها { ولا تَنْس } لا تترك { نَصِيبَك } حظك { مِن الدُّنيا } بأن تأخذ ما يكفيك لباسًا وأكلا وشربا ، ومسكنا ومرطبا ونحو ذلك بلا سرف ، ولا تترك الكل فتبقى محتاجا وعظوه بما له وما عليه ، ولو بعد عن ذلك ، وإن فسر بالعمل للآخرة من ذلك المال كان تقريرا لما قبل لا إن فسر بما ذكرت أو بالعمل بالبدن ، ومن عرف أنه سيموت اعتبر قول شاعر:
نصيبك مما تجمع الدهر كله ... رداءان تلوى فيهما وحنوط
{ وأحْسِن } الى عباد الله بالإنفاق ، وهو تقرير لما قبل ، أو بطلاقة الوجه والاتضاع ، وعدم الترفع أو بالشكر { كَما أحْسنَ الله إليكَ } إحسانا كاحسانا الله إليك ، بصحة البدن والجمال ، وكثرة المال أو لأجل إحسان الله إليك { ولا تَبْغ الفَسَاد في الأرض } بالظلم والتكبُّر { إنَّ الله لا يحب المُفسِدين } كل ذلك من كلام قوم موسى المؤمنين .