فهرس الكتاب

الصفحة 3423 من 6093

{ على علم عندى } يدل على أنها بالصنع ، إلا أن يقال اطلعت على ذلك الدفين باستعمال ما اطلع به عليه ، وقيل: كان يستعمل كل ما وجد من حديد أو نحاس أو رصاص ذهبا أو فضة ، ولما أخذته الأرض ، وكان يتلجلج فيها الى يوم القيامة ، أذهب الله تعالى تلك الأموال كلها ، وبيعته الله تعالى يوم القيامة من حيث هو .

{ ما إنَّ مفاتحه } جمع مفتح بفتح الميم اسم مكان بمعنى خزانة ، وهى نفس المال المخزون ، أو صندوقه وما يخزن فيه ، قيل: أو جمع مفتح بكسرها اسم آلة الفتح ، ويناسبه قراءة الأعمش: مفاتيحه بالياء بعد التاء جمع مفتاح بالألف ، وهو آلة الفتح ، وقراءة بديل بن ميسرة ما إن مفاتحه إلا أنه لا يناسبه قوله تعالى: { لتنُوءُ بالمعُصْبة أولى القُوَّة } فان هذه العصبة إنما تثقل عليهم الأموال وظروفها ، ولا يتصور أن يوجد من آلات الفتح ما يثقل عليهم ، كما كذبوا بأنها وقر سبعين بغلا ، وأنها من جلود ، وأن كل مفتاح كالأصبع ، وأنها تجمع وتحمل ، ومن يعرف كل مفتاح وبابه وبيته ، والعصبة سبعون رجلا عن أبى صالح ، وأربعون عند ابن عباس ، وعشرة الى أربعين عند قتادة ، وخمسة عشر الى أربعين عند الكلبى ، وقيل: من الثلاثة الى العشرة ، وعن مجاهد من عشرة الى خمسة عشر ، وانما الذى تقبله الآية الكريمة ما روى عن ابن عباس: أن المفاتح الخزائن ، وأنه يحملها أربعون رجلا أقوياء ، وكانت أربعمائة ألف يحمل ، كل رجل عشرة آلاف ، يقال ناء به الحمل أثقله ، والباء للتعدية كذهب به بمعنى أذهبه .

{ إذْ قال } متعلق بمحذوف أى أحسس به إذ قال { له قَوْمه لا تَفْرح } فرح بطرور كون للدنيا { إِنَّ الله لا يحُبُّ الفَرحين } إلخ فلم يتعظ لا بافتخر ، لأنه افتخر قبل قولهم ، وزاد في ثيابه شبرا ، إلا أن يراد باذ الوقت الشامل لذلك ، وقد أمرهم الله تعالى بخيوط خضر في أطراف ثيابهم علامة للعبودية ، يتذكرون بها الله تعالى ، وما أنزل من الوحى ، فأبى هو فقال: إنما يفعل هذا بالعبيد ليمتازوا لساداتهمن وهذا أول بغيه ، وبعد ذلك طلبه موسى عليه السلام للزكاة ، فصالحه بواحد من كل جنس بعير من ألف بعير ، وبقرة من ألف بقرة ، وشاة من الف شاة ، ودينار من ألف دينار ، ودرهم من ألف درهم ، وهكذا فامتنع فاتفق مع قوم أن يرشوا بغيا بألف دينار وألف درهم ، وقيل: بطسرة من ذهب ، وقيل: بأن يخلطها بنسائه على أن تقذف موسى فتابت وأخبرت موسى عليه السلام بذلك كما مر ، والفرحون الذين لا يحبهم الله من يفرحون بالدنيا فرحا يلهيهم عن حقوق الله في أبدانهم وأموالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت