{ وفى أنْفُسِكم } عطف على في الأرض ، أو يقدر: وفى أنفسكم آيات ، وهى علمه بأنه كان نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظما الخ ، وأكله وشربه عن مدخل واحد ، والخروج من سبيلين ، والحواس الخمس ، وما في الانسان من الهيئات والتراكيب العجيبة ، والأفعال البديعة ، والصنائع والاستنباطات ، وختلاف الألسنة والألوان ، والصور والطبائع ، وسبيل الطعام والشراب .
ركب الله تعالى أربع طبائع: اليبوسة ، والرطوبة والحرارة ، والبرودة في البدن ، وخلق الله تعالى أربعة أشياء لصلاحه ، لا يقوم إلا بها: السوداء ، الصفراء ، والدم ، والبلغم ، ومسكن اليبوسة السوداء ، مسكن الرطوبة الصفراء ، ومسكن الحرارة الدم ، وسمكن البرودة البلغم ، اذا اعتدلت كملت الصحة ، وان غلب أحدهما كان السقم من جهته ، ويكون العزم من اليبوسة ، والليلن من الرطوبة ، الحدة من الحرارة ، والاناءة من الرطوبة ، فان زاد واحد أو قل دخل المرض من جهته باذن الله تعالى ، وموضع الضحك والسرور الطحال ، وموضع الخوف والهيبة الرئة ، وموضع الغضب الكبد ، وموضع العلم والفهم القلب ، وموضع العقل الدماغ ، وموضع الحزن والفرح الكلية ، ويقال: الصدر .
وفى الجسد ثلاثمائة وستون عرقا للشد والوصل ، ومائتان وأربعون عظما لمصلحة البدن ، قيل: فذلك قوله تعالى: { وفى الأرض آيات للموقنين * وفى أنفسكم أفلا تبصرون } وعن على: العقل في القلب ، والرحمة في الكبد ، والرأفة في الطحال ، والنفس في الرئة ، وقال بعض الأذنان ، وموضع الحياء الوجه ، وطريق الروح الأنف ، وموضع الحياة الفم ، وموضع الهموم الصدر ، وموضع الضحك الطحال ، وموضع الرحمة والغضب الكبد ، وموضع الحزن والسرور القلب ، وموضع الكسب اليدان ، وموضع التعب الرجلان .
{ أفَلاَ } أتهملون النظر فلا { تُبْصرون } بقلوبكم تدبر الدلائل اللازمة لاحياء أنفسكم ، وقيل: في دلائل أنفسكم على أنها خصت لأنها الأنساب .