{ ادفع } عنك وعن المسلمين ، والمظلوم والدين { بالَّتى } بالخصلة التى { هى أحسن } من سائر الخصال الحسنة ككلمة الشهادة والوعظ ، والسلام والاحسان ، الى المسىء ونحو ذلك ، إذا كان لا يفضى الى اهانة الدين او المروءة { السيئة } الخصلة القبيحة ، كالشرك والشتم ، والمنكر ، ويجوز أن يفسر ذلك بأشد في الحسن من السيئة في القبح ، كقولك: الخل أحمض من العسل ، والعسل أو العسل أحلى من الخل ، يمعنى أن أحدهما أشد في شأنه من الآخر فيه ، فيصور الاستواء .
كما قال أشعب الهازل: كنت أنا والأعمش في حجر فلان ، فما زال يعلو وأسفل حتى استوينا ، أى في غاية خيره وشى ، ويجوز خروح أحسن عن قيد التفضيل فيعم ، كقوله: { ويدفعون بالحسنة السيئة } فيشمل ما ذكر ، ويشمل الاحسان الى المسىء في الجملة ، لا في مقابلة اساءته ، والصفح عنها ، وحكم الآية مما يستمر ولا ينسخ .
{ نحن أعْلمُ بما يصفُون } بوصفهم إياك ، أو بما يصفونك به من السوء فنعاقبهم ففوض الىَّ ولا تحزن .