فهرس الكتاب

الصفحة 2845 من 6093

{ أَلَم تَر أنَّ الله سَخَّر } سهل { لكُم ما في الأرْض } من نباتها وحيوانها ، ومياهها ومعادنها وجبالها ، تتصرفون في ذلك بحسب المنافع { والفُلْك } عطف على ما عطف خاص على عام ، لمزيته بالقرابة مع كثرة منافعها وقوله: { تجرى في البَحْر بأمره } حال من الفلك ، أو الواو عطفت الفلك على لفظ الجلالة ، وتجرى على سخر عطف معمولين على معمولى عامل واحد هو أن ، وهو ظاهر فصيح .

{ ويُمسكُ السَّماء أن تقَعَ على الأرْض } أى عن أن تقع ، أو أو كراهة أن تقع بدل اشتمال من السماء على تضمين يمسك معنى يمنع ، والعطف على سخر وهو دليل على قدرته تعالى إذا أوقف جسما ثقيلا في الهواء بلا علاقة من فوق ، ولا أعمدة من تحت ، مع عظم ثقله ، قال A: « أطَّت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك قائم أو ساجد » لا يقع بعضها على الأرض ولا كلها ولو كان بعلاقة أو أعمدة لاحتاجت الى علاقة أو أعمدة فيتسلسل { إلا بإذنه } بمعنى لو أراد أحد وقوعها لم تقع بسبب ما ، إلا بإن أراد ، ولا يريد ، وغنما يكون المور والإشفاق والطى والتبدل ، وصح التفريغ لأن في الإمساك معنى النفى كأبى .

والسماء الجنس لقول ابن عباس: إن خفت سلطانا فقل: الله أكبر ، الله أكبر من خلقه جيمعا ، الله أكبر من خلقه جميعا ، الله أكبر مما اخاف وأحذر ، أعوذ بالله الذى الذى لا اله الا هو ، الممسك السموات السبع أن يقعن على الأرض إلا بإذنه ، من شر عبادك فلان وجنده وأتباعه من الجن والأنس ، إلهى كن لى جارًا من شرهم ، جل ثناؤك ، وعز جارك ، وتبارك اسمك ، لا إله غيرك ثلاث مرات ، وليس هذا وعيدًا ، بل امتنان كما يدل له الامتنان في قوله: { ألم تر أن الله أنزل } الخ ، وقوله: { ألم تر أن الله سخر } الخ .

وقوله: { إنَّ الله بالنَّاس لرءوف رَحيمٌ } إذ أنزل ماء ، وسخر لكم ، وهيأ أسباب المنافع ، ولم يعطل ذلك بوقوع السماء ، وسهل لهم دلائل الدين والرأفة ما يقتضى دفع المضرة والرحمة ، ما يقتضى جلب المنفعة ، وأخرت لأن الرأفة أهم وأبلغ لا للفاصلة ، لأنه لو أخر لفظ رءوف لصح فاصلة ، لأن الواو تعاقب الياء في الردف كما في الحميد ، بل وجدت الواو في قوله:

{ وهُو الذى أحْياكُم ثمَّ يُميتكُم ثم يُحييكُم إن الإنسان لَكَفُورٌ } وقيل: الرحمة أعم ، والأظهر تعليق بالناس برءوف فتقديمه على طريق الاهتمام لا للفاصلة ، والإحياء الأول من مضغة وعظم ، والثانى من القبور ، والإنسان الجنس ، المراد أن في الناس مبالغة في الكفر لا في كل فرد ، وقيل: الإنسان الكافر مطلقا ، ولو قل كفره لأن الكفرة الواحدة للتضمن كثيرا من الكفر ، وعلى نوع عظيم منه ، وقيل: الأسود بن عبد الأسد ، وأبو جهل ، وأبى بن خلف ، فإما أن أل العهد عنده A وإما تمثيل من قائله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت