{ ولوْ تَرى } يا محمد وهو الأصل ، وأجيز عموم الخطاب للصالح له على البدلية ، ولا مفعول له على معنى لو صدرت منك رؤية ، أو المفعول به محذوف ، أى ولو ترى الكفار ، أو لو ترى فزعهم وهو إذ من قوله D: { إذ فَزعُوا } على التجوز ، إذ رؤية الزمان رؤية ما فيه ، كما أن نفس الفزع لا يرى ، إنما يرى جسد من تأثر به ، ووقت الفزع يوم القيامة ، كما يتبادر ، وهو قول مجاهد ، والمراد كما قال بعض المحققين فزع البعث ، كما قال الحسن ، وعن قتادة: فزع الدنيا عندالموت اذا عيانوا ملائكة الموت ، وعن الضحاك: يوم بدر ، فالمراد فزع الحرب ، وعن السدى وابن زيد فزع ضرب أعناقهم يوم بدر ، وقيل: فزع جنود السفيانى مع السفيانى ، إذ تخسف بهم البيداء ، إذ يهزمهم المهدى ، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم ، وجواب لو محذوف مقدر بعد قول عز وعلا: { وقالوا آمنا به } على أنه عطف على أخذوا أى لرأيت أمرًا مهولا .
{ فَلاَ فَوت } لا يفوتون عذاب الله بهرب أو موت أو نصر ناصر ، شفاعة شافع ، والخبر محذوف أى لا فوت لهم { وأخِذوا } أخذتهم الملائكة { مِنْ مكانٍ قَريبٍ } من الموقف الى النار ، وأخذهم الله ، أو الأرض من تحت أقدامهم من البيداء ، أو من بدر ، لأن القليب المطروح فيه قتلى بدر في بدر ، أو أخذهم المسلمون من مواضع قتلهم في بدر الى القليب ، ولا قرب ولا بعد بالنسبة الى الله D ، والعطف في الموضعين على فزعوا ، إلا أن الأول عطف اسمية على فعلية ، وقدمت على الفعلية للفاصلة ، أو يقدر مثلها بعد قريب تأكيدا ، أو لأن الأخذ غير عدم الفوت ، بل مسبب له ، وسبب لتحقق عدم الفوت وجودا ، أو تعطف الفعلية على لافوت لهم ، بمعنى فلم يفوتوا وأخذوا ، والفاء لترتيب بلا تسبب ، ويجوز التعليل أى فزعوا لأنه فوت ، فان فزعهم فشل يترتب عليه عدم الفوت في الجملة ، وعدم الفوت بمعنى الحصر ، والضبط ليس نفس الأخذ ، بل سبب له ، وفاء السببية داخلة على المسبب ، لأنعدم فوتهم من فزعهم وحيرتهم ، والتعليلية داخلة على السبب .