{ أمَّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمُ مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ } أم منقطعة للإِضراب الانتقالى عن الإِضراب الاتصالى قبله دون الاستفهام التوبيخى لوجود الاستفهام بعدها بمن ، وقول البصريين أن أم المنقطعة أبدًا بمعنى بل ، والاستفهام الإِنكارى أو الحقيقى ينبغى تقييده بما لم يوجد استفهام بعدها ، أما إِذا وجد كما هنا وكما في قوله تعالى: { أم مَّاذَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أم هل تستوى فلمجرد الإِضراب ، وصرح بعض بأَنها مع وجود الاستفهام بعدها تكون للإِضراب والاستفهام تأْكيد عند البصريين في ظاهر إِطلاقهم ، وذكر بعض أنها تأْتى للإِضراب وتأتى للاستفهام وتأْتى لهما ومن خبر مقدم وهذا مبتدأ لأَنه معرفة وعكسه سيبويه وهكذا في الاستفهام وأفعل التفضيل عنده ، وقيل من موصولة في الموضعين فاعل لأمنكم محذوفًا والإِشارة بهذا إِلى مفروض أو إِلى جنس الأَوثان لاعتقادهم أنها تحفظهم من النوائب وترزقهم ، فكأَنها جند ناصر رازق فأَنكر الله عليهم هذا الاعتقاد أى أمنكم الذى هو جند لكم ينصركم الخ ، فحذف المبتدأ من اول الصلة ، والجملة متعلقة بقوله تعالى: { أمن هذا الذى يرزقكم } وقيل متعلقة بقوله تعالى: { أوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ } الخ ، والمراد ينصركم من الله D أو من عذابه لقوله تعالى: { أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِن دُونِنَا } وينصركم نعت جند وإِفراد الضمير المستتر باعتبار لفظ جند وذلك على طريق الالتفات من الغيبة إِلى الخطاب ومن دون متعلق بينصر كقوله تعالى: { مَن يَنْصُرُنِى مِنَ اللهِ } أو بمحذوف نعت لجند بعد نعته بلكم . { إِن الْكَافِرُونَ } العابدون للأَصنام . { إِلاَّ في غُرُورٍ } أمر غير نافع بل ضار غرهم به الشيطان من زعمهم أن أصنامهم تشفع لهم من بأْس الله في الدنيا إِن جاء ، وفى الآخرة إِن صح البعث ، وأنها تحفظهم ، والغيبة بالاسم الظاهر بعد الخطاب إِيذان بأَنهم أهل للإِعراض عنهم لشدة قبحهم وتصريح بعلة غرورهم وذمهم بها وهى الكفر .