{ إنَّكُم وما تعْبدونَ من دُونِ الله حَصَب جهنَّم } ما لغير العاقل أصلاة ووضعًا ، ولا تستعمل في غيره أو في العموم ، إلا لدليل ، فلا تدخل الملائكة إذ عبدتها بنو المليح بالصغير بطن من خزاعة ، ولا عيسى إذ عبده النصارى ، ولا عزير إذ عبده اليهود ، والنبى A ذكر الآية لابن الزبعرى حين احتج بهؤلاء على معنى أنها لم تشملهم ، ثم إنه شهر حتى لا يخفى عن نحو ابن الزبعرى أن الملائكة وعيسى ، ويلتحق بهم عزير يكرهون أن يعبدوا ، فكيف يعذبون بما فعل غيرهم بلا رضًا منهم .
دخل A المسجد ، وصناديد قريش في الحطيم ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا ، فعرض له النضر بن الحارث فأفحمه A وتلا: « إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم » الآيات الثلاث ، فأخبر الوليد بن المغيرة عبد الله بن الزبعرى بذلك ، فقال ابن الزبعرى: ولو وجدت محمدًا لخصمته ، فدعوا رسول الله A فقال له: أنت قلت: « إنكم وما تعبدون » الخ؟ قال: « نعم » قال: عبدت النصارى المسيح ، واليهود عزيرًا ، وبنو مليح الملائكة ، فقال A: « عبدوا الشيطان » فأنزل الله D: { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } أى عزيرًا والملائكة وعيسى { أولئك عنها مبعدون } ونزل في ابن الزبعرى: { ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون } وروى أنه A قال له: « ما أجهلك بلغة قومك إن الله تعالى قال: { وما تعبدون } ولم يقل: ومن تعبدون » يعنى أن أن ما للأصنام لأنها لغير العقلاء ، ولو أراد الملائكة وعزيرًا وعيسى لقال: ومن تعبدون ، وقوله A: ما أجهلك بلغة قومك صحيح المعنى غير ثابت الرواية ، وسمى الله الأصنام وعبادها حصبًا ، لأنهم يرمون لجهنم كما يرمى الحطب للنار ، وأصله الحجارة الصغار ، يرمى بها إنسان أو غيره كما قرأ جماعة: حطب جهنم بالطاء ، وعن ابن عباس الحصب الحطب بالزنجية ، وإنما يذكر في القرآن من العجمة ما ذكره العرب منها أو ما ذكره الله عن أهلها .
{ أنتُم لَها واردونَ } مستأنف مؤكد لما قبله ، واللام بمعنى على أو للاختصاص ، أو لام تقوية على أن الورود متعد كقوله: ورودها ضعف وارد عن العمل ، لكونه وصفًا لا فعلا ، ولتقدم المعمول ، فقوى بها والورود ها الدخل والخطاب للكفرة ، أولهم ولما يعبدون تغليبًا للعاقل ، وفى ورودها معهم زيادة غم ، إذ علموا أنها معهم ، ولا شأن لها كيف عبدناها حالها هذا ، وقد أضعنا عبادتها إذ لم تشفع لنا وعذبنا بها .