{ ليغْفر لك الله ما تَقَدم من ذَنْبك وما تأخَّر } وللمؤمنين مذهبنا ومذهب الأشعرية والمعتزلة ، وأكثر الفقهاء أن أفعال الله لا تعلل بالأغراض ، لأنه D وتبارك وتعالى لا يحتاج الى شىء ، وقادر على فعل ما يشاء بغير شىء ، لكن ان أريد بالأغراض الحكم ومصالح الخلق صح تعليلها بالأغراض ، وعلى المنع ، فاللام للعاقبة حيث توهم التعليل بالغرض ، أو يشبه مدخلها بالعلة الغاية في الترتيب على متعلقها الذى هو هنا الفتح الذى له A فيه ، سعى لاعلاء كلمة الله سبحانه ، بمكابدة الحروب .
وقال متقدموا الأشعرية: تعلل بالأعراض لا بمعنى الاحتياج ، ولا بأس به ، وهو ظاهر الكلام ، قال بعض الحققين: وجد التعليل فيما يزيد على عشر آلالف آية وحديث ، وتأويل الكثير لا يحسن ، وقال السعد: مرا الأشاعرة ومن معهم من المعتزلة عموم السلب بمعنى لا فاعل له تعالى يعلل بالغرض في بعض أدلتهم ، وافاد بعضها سلب العموم ، أى ليست كلها تعلل بالأغراض ، بل بعضها ، واختار أن بعض أفعاله تعلل بها .
قال: والحق أن بعض أفعاله بالحكم والمصالح ، وذلك ظاهر ، والنصوص شاهدة به ، فأما تعميم أن كل فعل له تعالى لا يخلو من غرض ، فمحل بحث ، ويجاب بأن المراد لا يخلو عن حكمة ، وكثيرا ما يكون التعليل في الثانى لا في الأول ، كقوله تعالى: { أن تضل احدهما فتذكر احداهما الأخرى } فانه في التذكير ، ونحو: أعددت الخشبة ليميل الحائط فأدعمه ، والتعليل أدعمه ، ويكون في الأول لا في الثانى نحو: لازمت غريمى لأستوفى حقى وأخليه ، والتعليل في الاستيفاء ، وقد يكون بمجموعهما ، واذا كان في بعض فقط فالبعض الآخر لشدة الارتباط ، وتقديم بيان تعليل الفتح بالمغفرة .
وقد يقال: المراد بالتعليل قوله D: { وينصرك الله نصرا عزيزا } وقيل: التعليل للمجموع ، فهو للهيئة الاجتماعية ، ومدخول اللام علة ، ومتعلقها معلول بحسب التعقل ، وعلة بحسب الوجود ، وتقديم فتحا على ليغفر آت على الأصل من تقديم المفعول المطلق على سائر المعمولات ، فقدم ما قدم على طريق الاهتمام بالمتقدم والتشويق ، الى المتأخر ، ومر ذنوب الأنبياء ترك ما هو أولى ، والاقتصار على جائز لهم دونه ، وقيل: المؤخذة كناية عن عدم المؤاخذة ، وفيه أن عدمها مشعر بالعفو ، والعفو انما هو عن نحو ذنب أو عن ذنب .
وقيل: ليغفر لك استعارة تمثيلية ، وقيل: ما تقدم في الجاهلية وما تأخر في الاسلام ، وفيه أنه لا جاهلية له ، ويجاب بأن المراد ما قبل الوحى ، ولو في أدنى شىء ، وقد مر الكلام على ذنبه في الإسلام ما هو ، وقيل ما تقدم من حديث تحريمه مارية ، وما تأخر من حديث امرأة زيد ، ولا يصح ذلك ، مع ان العكس أولى لتقدم حديث امرأة زيد ، ولما نزلت الآية صام وصلى حتى انتفخت قدماه ، وتعبد حتى صار كالشن البالى ، فقالت له عائشة رضى الله عنها: أتفقل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أتفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: