{ كتاب } خبر ثان { فُصِّلت آياتُه } نعت كتاب ، وتفصيلها لفظى ومعنوى ، أما اللفظى فكجعلها سورًا ، وجعلها فواصل باتحاد اللفظ في آخر كل فاصلة ، أو بالموازنة كقوله تعالى: { إذا وقب } باعتبار ما قبله ، وقوله: { مِن مَسَد } كذلك ، وكل فاصلة تمام آية ، والمعتبر ما قبل ألف التنوين في الوقف ، وما قبل الف الاطلاق: كالسبيلا ، والرسولا ، والأمر والنهى ، والإخبار والثواب والعقاب ، والحلال والحرام ، والحق والباطل ، وبعضها يتضمن بعضا ، ولكن اختلف بالاعتبار ، ويضعف ما قيل إنها فصلت بالتنزيل ، إذ لم تنزل بمرة كسائر كتب الله D ، ويضعف أن يقال: جعلت فاصلة بين النبى A من وخالفه .
{ قرآنًا } حال من كتاب لأنه بمعنى مقروء أو لنعته بما هو كالمشتق وهو قوله تعالى: { عربيًا } منسوب الى العرب ، وهو امتنان من الله تعالى ، أذ جعله بلغة القوم الذين نزل على نبيهم ، فيسهل عليهم لفظه ومعناه ، وينشرونه للعجم بالترجمة ، وكذا امتن الله على أهل كل كتاب بانزاله بلغتهم ، وهذه الحال مؤكدة ، فكونه قرآنا هو معنى كتابا لأن المكتوب مقروء ، أو توطئه للنعت بعده ، وأجيز أنه مفعول مطلق لنعت محذوف ، أى مقروء قرآنا عربيا ، أى قراءة عربية ، لكن فيه النعت بالمفرد ، بعد النعت بالجملة ، أو قدر الفعل أى يقرأ قرآنا عربيا بالبناء للفعول . { لقوم } متعلق بفصلت ، ولا تنصت الى ادعاء تعليقها بتنزيل ، ولا الى دعوى تعليقها بمحذوف نعتا لقرآنا ، ولا الى كون اللام للتعليل { يعْلمُونَ } يعرفون معانيه ، لكونه بألسنتهم ، وهم كفار ، عدى لواحد لكونه بمعنى يعرف أو لا يعلق معناه بمفعول فيكون كاللازم ، أى أهل علم ونظر .