فهرس الكتاب

الصفحة 5042 من 6093

{ ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ } خبر لأُولئك أو لمحذوف ، أى هم ثلة أو مبتدأ لمحذوف أى ومنهم ثلة ، قيل أو مبتدأ خبره على سرر ، وهى الجماعة الكثيرة ويدل على اعتبار الكثرة مقابلته بقوله جل وعلا { وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ } وقيل ثلة موضوع لمطلق الجماعة ، وأُريد به هنا الكثيرة بدليل المقابلة ، فإِن المراد الجماعة الكثيرة من لدن آدم إِلى نبينا - A - والقليل من الآخرين مؤمنو هذه الأُمة السابقون ، والكلام في السابقين فلا تنافى الآية قوله - A - « إِن أُمتى يكثرون سائر الأُمم » ، أى يغلبونهم في الكثرة لأَن المراد سابق مؤمنيها قليل بالنسبة إِلى سبأَ ومؤمنى الأُمم من عامة مؤمنيها الأَتباع ، ومؤمنوها الأَتباع أكثر من عامة الأُمم الأَتباع ، وقد يقال كثرة سباق الأُمم باعتبار أنبيائهم على أنهم داخلون في أُممهم فلا خير ، ولما نزل ثلة من الأَولين وثلة من الآخرين ونسخت قوله وقليل من الآخرين ، قلت: لا يصح هذا لأضن قوله تعالى وقليل من الآخرين إِخبار ، والإِخبار لا تنسخ لأَن نسختها تكذيب لها والله صادق ، ثم تذكرت أيضا أن قوله: وقليل من الآخرين في أصحاب اليمين وثلة من الأَولين في السابقين ، وقيل المراد الصحابة الأَولون والصحابة الآخرون ، وقيل من لقوا الأَنبياء ومن لقى النبى - A - وعلى آله - ولا شك أن من لقيهم أكثر ممن لقيه - A - لكثرة الأَنبياء قبل ، وقيل عنه - A - « الثلثان من أُمتى بمثلثتين » وضم اللام مخففة أو بمثلثة وشد اللام بعدها مثناة ، وروى أن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ، أنتم منها ثمانون صفا كما في الترمذى ، وهذا حدث بعد قوله - A - لابن مسعود ومن معه ، وهم أربعون في قبة أو نحو أربعين ، « أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة » ؟ قالوا: نعم . « أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة » ؟ قالوا: نعم . قال: « والذى نفس محمد بيده إِنى لأَرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة » وعن عائشة: ثلة من الأَولين وقليل من الآخرين من أُمة كل نبى في صدر الدنيا قليلين . ويبحث بأَن أنبياء بنى إِسرائيل أكثر وليسوا في صدر الدنيا ، إِلا إِن أُريد بصدرها أنبياء بنى إِسرائيل ، لأَنهم صدروا ومضوا وكانوا أولا بالنسبة لما بعد وأُريد بآخرها النبى - A - ومن بينه وبين عيسى عليه السلام من الأَنبياء المختلف فيهم ، وعن أبى بكرة وابن عباس عنه - A - « ثلة من الأَولين وثلة من الآخرين هما جميعا في هذه الأُمة »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت