{ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ } الحالة المحبوبة من صحة بدن وخصب ونحوها { قَالُوا } لعدم تذكرهم { لَنَا هَذِهِ } نحن أَهل لها ، وليس فينا ما ينافيها فلم يشكروا عليها ، ويقال: قال له قومه: إِن كنت ربا فأتنا بجرى النيل ، فقال: غدًا يجيئكم ، فاغتسل ليلا وتضرع إِلى الله تعالى ، ومشى حافيًا إِلى النيل ، فدعا الله فجاءَ يجرى ، وعرف الحسنة تلويحًا بالكثرة ، وكذلك قرنها قإِذا المنبئة في اللغة على غير شك لتحققها بخلاف السيئة ، فإِنها نكرة لقلتها ، كأَنه قيل: فرد من أَفراد السوء أَو نوع ، وكذلك قرن بإِن المنبئة في اللغة على الشك سوقا لها مساق ما يشك فيه هل يقع؟ ومساق ما يجئ حدوثًا لا قصد له ولا شك لله ، ولا واقع من الحوادث إِلا بإِرادته { وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } قحط أَو عاهة { يَطَّيَّرُوا } يتطيروا قلبت التاء طاء وأدغمت ، وهو مضارع اطَّير بهمزة الوصل الحادثة على صيغة التفعل ، أَى يتشاءَموا والعرب تسمى الشؤم طيرًا وطائرا وطيرة بكسر ففتح وقد تسكن ، لتشاؤمهم ببارحه ، ونعيق الغراب ، حتى أَنهم يقولون: بفيك التراب وفير ، فهم بين أَن يقول: عق ، أَو غق ، وبأَخذ الطائر ذات اليسار ، ويقال: البارح ما ولاك مياسره والسانح ما ولاك ميامنه ، وقيل: البارح ما جاءَ من اليمين ، والسانح ما جاءَ من اليسار ، وكانوا يحبون السانح ويكرهون البارح ، وإِذا أَرادوا سفرًا أَو نكاحًا أَو غارة أَو حاجة ، فتتشاءَم بالبارح وتتبرك بالسانح ، وإِن وجدوا طائرًا ماكثًا أَطاروه ، فيكنون سانحًا أَو بارحه فإِن جاءَ من جهة اليمين ، أَو أطير فذهب يمينًا فعلوا وهو سانح ، فإِن جاءَ من اليسار ، أَو أطير فذهب يسارًا تركوا وهو بارح ، فقال A: « أَقروا الطير في وكناتها » والوكنة موضعة ، أَى لا تطيروها تفاؤلا وتشاؤما ، وقال: من رجعته التطير عن حاجته فقد أَشرك . قيل: وما كفارته يا رسول الله؟ فقال: أَن يقول اَحدكم: « اللهم لا طير إِلا طيرك ، ولا خير إِلا خيرك ، ولا إِله غيرك » ويمضى لحاجته إِن كانت حلالا ، فسموا الشؤم طائرًا ، إِذا جعلوا الطائر أَمارة تسمية للدال باسم المدلول ، وكذلك تشاءَمت اليهود لعنهم الله برسول الله A فقالوا: لما جاءَ أَقحطنا ، وغلت أَسعارنا ، وكثر موتنا . وكان A ينفاءَل ولا يتطير ، وأَصل الفأل الحسنة على لسان آدمى ، وهو أَصفى قلبا من البهائم والطير ، فيؤخذ بها لا بصوت البهيمة والطائر ، أَو ذهابه إِلى جهة ، والشؤم ضد اليمن { بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ } من المسلمين ، فيقولوا: أَصابنا ما نكره بهم { أَلاَ إِنما طائِرُهُم } أَى شؤمهم ، أَى سبب شؤمهم { عِنْدَ اللهِ } وهو قضاؤه وحكمه عليهم ، أَو طائرهم ، سبب شؤمهم أَعمالهم المكتوبة عند الله ، وهى أَعمال سوء توجب العقاب ، فإِنه لا خير ولا شر إِلا بقضاء الله D ، أَو أَعظم من شؤمهم عند الله وهو النار لا ما ينالهم في الدنيا ، ونقول: طائر الإِنسان عمله { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أَن ما يصيبهم من الله كلهم أَو بعضهم علم ولم يعمل ، وكل حادث جائز ، وإِنما هو بإِيجاد الواجب سبحانه .