{ فآمنُوا } الفاء للترتيب الذكرى ، أو لمجرد التفريع والسببية ، وذلك أن بين ارساله اليهم وايمانهم مدى غير قصيرة منها ، تابوا اذ رأوا علامةالعقاب ، أو للترتيب في العرف بحسبه ، كما يقال: تزوج فولد له ، اذا لم يكن الا مدة الحمل ، وقيل: المراد آمنوا ايمانا مخصوصا غير الأول ، وأن الارسال ارسال ثان غير الأول ، أو بمعنى أخلصوا الايمان ، لأن الأول كايمان قهر .
ويروى أنه التقى به غلام يرعى غنما فقال: ممن أنت يا غلام؟ قال: من قوم يونس ، فقال: أقرئهم السلام ، وقل لهم لقيت يونس ، فقال: انهم يحرقون الكاذب فقال: تشهد لك البقعة والشجرة ، قال: أشهدهما ، فأشدهما فأخبرهم وأقرأ السلام فأرادوا احراقه ، فجاء بهم الى البقعة فيهم أربعين عاما فيكونون أنصاره ، ولم يختم هذه القصة ، والتى قبلها بقوله: { وتركنا عليه في الآخرين } تفرقة بينهما وبين قصص أصحاب الشرائع الكبر .
{ فمتعناهم } بالحياة ولين العيش والأمْن من الآفات { إلى حينٍ } الى أجل موتهم أو الى قيام الساعة ، أو الى حيث يشرك الناس كلهم ، ولا يوجد من يقول الله .