{ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطَفَةٍ } لا يقدر على ذلك ما تعبدون ولا غيره فكيف تسوونه تعالى بذلك ، أَفمن يخلق كمن لا يخلق ، وفى ذلك أَيضًا دلالة على وجود الله وكمال قدرته فإن النطفة ميتة خلق منها ما هو أعظم الخلق فهما وتابرا واحتيالا ، وهو حال الولادة أَضعف من أولاد الحيوان ، وأَقل تحرزًا عما يضره ثم تمضى عليه مدة فيفاجئَه ما ذكره الله عز جل قوله: { فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ } عظيم الخصام فيما يحاوله . أو سماه خصيمًا ميتا حال الولادة باعتبار ما يؤول إليه كتسمية العصير خمرا وهو صفة مبالغة ، وقيل بمعنى مفاعل كالنسيب بمعنى مناسب والعشير بمعنى معاشر والخليط بمعنى مخالط { مُّبِينٌ } ظاهر الخصام أَو مبين لحجته ، ودخل في ذلك خصامه في شأن البعث ، قال الله D { أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين } { وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحيى العظام وهى رميم } جاءَ أبى ابن خلف لعنه الله بعظم رميم إلى رسول الله A فقال يا محمد أُترى أَن الله يحيى هذا بعد ما رم ، فقال A: « نعم يحييه الذى خلقه أول مرة » ، وقد قيل: نزلت الآية فيه ، وخصوص السبب لا يمنع عموم المعنى فهى في الاستدلال على وجود الله تعالى واختصاصه بالعبادة عمن لا يقدر على الخلق كما هى في إثبات البعث .