{ يَتَجَرَّعُهُ } يعالج أَن يبلغه لحرصه على الشراب ، ولا ينفعه أَو يجبر على بلغه مرة بعد أُخرى ، أَو يطاوع التجريع أَو يتمهل في الجرع شيئًا فشيئًا ، والجرع حال من ضمير يسقى ، أَو نعت الماءِ أَو حاله ، أَو نعت لصديد ، أَو مستأْنف للبيان كأَنه قيل: ما حاله مع مرارته وحرارته ونتنه وخبثه؟ فقال: يتجرعه . { وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ } يجيزه في حلقه بالبلع ، فهو يشربه بالقهر مع بعد ذلك في الطبع يغصه في حلقه ثم يصل بطنه ويذيب أمعاءَه ، كما قيل: يعرض عليه ولا يشربه ، وقد قيل: المعنى يكاد لا يسيغه ، قال رسول الله A ، في الآية: « يقرب إٍلى فيه فيكرهه ، فإِذا أُوتى منه شوى وجهه ، ووقعت جلدة رأَسه ، فإِذا شربه قطع أَمعاءَه حتى تخرج من دبره » { وسقوا ماءً حميمًا فقطع أَمعاءَهم } { وإِن يستغيثوا } الاية { يصهر به ما في بطونهم } فذلك دليل على وصوله أَو وصول بعضه جوفه بالإِساغة قهرًا ، أَو يؤول لا يسيغه بلا يستطيبه كما قيل: لأَن انتفاءَ الاستطابة متعين ، وانتفاءَ قربها متعين ، أَو الإِساغة ، البلع مع استطابة { وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ } أَسباب الموت من الغص في حلقه وإِذابة أَمعائه فيطول عذابه بلا انقطاع { مِنْ كُلِّ مَكَانٍ } من كل نوع من أَنواع العذاب التى لو كانت في الدنيا لمات ، أو تحيط به من جميع الجهات الست ، أو من كل مكان من جسده من كل شعرة ومن إِبهام رجليه إلى شعر رأسه ، والتعميم أَولى ، ومنه أَن يعلق نفسه من حلقومه فلا تخرج من فيه فيستريح ولا ترجع لموضعها فيهنأَ بها { ومَا هُوَ بِمَيِّتٍ } مع وجود أَسيباب الموت كلها فلا استراحة لهم { وِمنْ وَرَائِهِ } خلفه أَو قدامه أَو بعد حاله ، ويجوز رد الضمير للماءِ { عَذَابٌ غَلِيظٌ } من ضرب مقامع من نار والإِحراق بالنار والزمهرير والجوع ووجع الأَسنان ، وعذاب عبد عذاب بلا نهاية ، وازدياد العذاب أَبدا والخلود ، وقيل: حسب النفس في الحلق ، وقيل: قوله: واستفتحوا إِلى هنا في قريش طلبوا السقى في سنى المجاعة كما مر فخابوا ، وعوضهم صديد النار وأَنواع عذابها .