فهرس الكتاب

الصفحة 4193 من 6093

{ له مَقالِيدُ السَّموات والأرْض } مستأنف أو خبر ثان ، والمفرد مقلاد أو مقليد ، استعمل أو لم يستعمل ، فيكون جمعا لا واحد له ، وهو عربى من التقليد ، وهو الالزام ، ولا يجوز أن يقال: انه معرب من اقليد معرب اكبيد من لغة الروم ، لأن افعيلا لا يجمع على مفاعيل ، ولأنا قد وجدنا له مادة في العربية ، وهى قلد يقلد تقليدًا ، وسائر تصاريفه ، وهو من معنى الالزام ، تقول قلد القضاء أى ألزم نفسه النظر في أموره ، والمقاليد المفاتيح ، كمفتاح الباب للزومه للباب ، والقلادة لازمة للعنق ، فقيل: له مقاليد مجاز عن كونه مالك أمر السموات الأرض ، ومتصرفا فيها ، والعلاقة اللزوم ، ولا يملك أمرهما غيره ، ويكنى به عن معنى القدرة والحفظ ، تقول: فلان له مفتاح كذا ، وقيل: مقاليد خزائن ، لأن الخزانة بالقفل والمفتاح .

روى ابن مردوية ، وابن أبى حاتم وغيرهما ، عن عثمان بن عفان سألت رسول الله A عن قوله تعالى: « له مقاليد السموات والأرض » فقال « لا إله إلا الله » والله أكبر ، وسبحان الله ، والحمد لله ، أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، يحيى ويميت ، وهو حى لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كل شىء قدير ، يا عثمان من قالها اذا أصبح عشر مرات ، واذا أمسى ، حرس من أبليس وجنوده ، وأعطى قنطارا من الأجر ، ويزوجه من الحور العين ويغفر ذنوبه ، ويكون مع ابراهيم عليه السلام ، ويبشره اثنا عشر ملكا عند الموت بالجنة ، ويزفونه من قبره الى الموقف ، وان أصابه هول فيه قالوا: لا تخف انك من الآمنين ويحاسب يسيرا ويزف الى الجنة كالعروس ، والناس في الحساب « وذكر ابن مردويه ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A: » هن: سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله « .

{ والَّذن كَفَروا بآيات الله أولئك هُم الخاسرون } الحصر باعتبار الكمال ، أى الكاملون في الخسران ، أو بالضافة للمؤمنين اذ زعموا أن المؤمنين خاسرون ، فقال الله سبحانه: هم الخاسرون لا المؤمنون ، والحصر في الوجهين اضافى ، وذلك أنه وجد الخاسرون غير هؤلاء المكذبين بالآيات ، وهو من لم يكذب وعاند ، أو لم يكذب ولم يعمل ، والعطف على قوله تعالى: { الله خالق كل شىء } أى الله تعالى متصف بصفات الجلال ، وهؤلاء متصفون بصفات الخسران والضلال ، أو على قوله تعالى: { وينجى الله } الخ أى وينجى الله المتقين ، والذين كذبوا هم الخاسرون لا نجاة لهم ، وعليه فلم يقل: ويهلك الذين كفروا كما قال: { وينجى الله } لأن العمدة فضله المحض فأسند النجاة الى نفسه ، وعطف الاسمية على الفعلية ، والعكس جائزان ، وصرح الله D بالوعد للمؤمنين ، وعرض بالوعيد للكفار ، اذ قال: { الخاسرون } ولم يقل: الهالكون أو المعذبون على عادة الكرم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت