فهرس الكتاب

الصفحة 3068 من 6093

{ ولقد صرفناه } حولنا أحواله وأوقاته وأنواعه من وابل وطل ورذاذ ونحوها { بينَهم } بذلك ، وبالقلة والكثرة ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما في معنى التصريف ما من عام بأقل مطرًا من عام ، ولكن الله يصرفه حيث يشاء ، ولفظ ابن مسعود: ليست سنة امطر من سنة لكن الله تعالى قسم هذه الأرزاق فجعلها في هذه السماء الدنيا في هذا القطر ، أى المطر ينزل منه كل سنة بكيل معلوم ووزون معلوم ، واذا عمل قوم بالمعاصى حول الله ذلك الى غيرهم ، واذا عصوا جميعًا صرف الله تعالى ذلك الى البحار والفيافى ، وقيل التصريف في الآية للريح .

{ ليذكَّروا } يتذكروا ابدلت التاء ذالا ، وأدغمت في الذال ، والمعنى ليحضرهم ما نسوا من العيرة ، إذ كان قد سبق لهم شىء ، ولا يخلون منه أو غفلوا عنه أو جهلوه ، { فأبى أكثر الناس إلا كفورًا } للنعم يفعل المعاصى ومعاصى المشركين كلها كبائر ، ولا صغيرة لهم تغفر لاصرارهم ، ولو تفاوتت معاصيهم ، ومن كفرهم قولهم مطرنا بنوه نجم كذا ، معتقدين ان النجم مستقل بالأمطار اوله تأثير فيه ولا مؤثر على الحقيقة إلا الله ، ومن قال: مطرنا بنوء كذا ونى ان الله هو الخالق للمطر ونزوله عند نجم كذا ، ولا أثر للنجم فيه فلا إشراك ولا معصية ، إلا أن أوهم أحدا فنفاق ، ويكره وإن لم يوهم ، فلا إشراك ولا معصية ، اعتقد ان الله خلق عند فلك أو نجم سببًا للمطر ، وأن الله هو مسببه ، ويجوز عود هاء صرفناه الى القرآن ، ألا ترى الى قوله: { وجاهدهم به } والى ان التذكر به أنسب ، وفيه أيضًا ذكر دلائل المخلوقات ، إلا أن قوله بينهم أنسبه بغير القرآن ، ويبعد عوده الى ذكر انشاء السحاب ، وإنزال المطر ، كرر ذكر ذلك للأمم ، فتكون هاء بينهم وواز يذكروا للناس كلهم الأمة ومن قبلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت