{ ودخَل المَدينَة } عن ابن عباس منف ، وقيل: عين شمس ، وقيل: حابين على فرسخين من مصر ، وقيل: الإسكندرية ، وقيل قصر فرعون ، والأولى أنها مصر ، وهو أشهر { على حِين } فى حين { غَفْلةٍ } عظيمة { من أهْلها } ثابتة منهم لا يتوقعون دخوله ، وهو القائلة عند ابن عباس ، وعنه بين المغرب والعشاء ، وقيل في عيد لشغلهم كان مختفيًا لاخراج فرعون له منها ، إذ جاهزة وقومه بما يكرهون ، فدخلها عفية إذ خرج فرعون منها راكبًا الى بلد { فَوَجَد فيها رجُلين يقتتلان } فى أمر دينى ، أو لأن الكافر يستحمل الحطب على الاسرائيلي الى مطبخ فرعون ، والكافر خباز له ، ومن العجيب العدول عن كونه نعتًا الى كونه حالا ، لمجرد إجازة سيبويه حال النكرة بلا شرط .
{ وهَذا مِن شِيعَتِه } أتباعه في الدين أو في الدنيا ، ولو كافرا أو فاسقًا ، وشيعته بنو إسرائيل ، وليسوا كلهم موحدين ، ولا كلهم موفين ، بل فيهم فساد في الأعصار بعد يعقوب ، وقد قيل: ان هذا هو السامرى { وهَذا من عَدوِّه } فى الدين وهم القبط أو غيرهم ، واسمه قانون ، وإشارة القرب استحضار للغائب ، أيكون كالمشاهد { فاستغاثه الَّذى من شِيعَته } بنى إسرائيل ، وكان بنو إسرائيل يظنونه أخًا لهم من الرضاعة ، وكان يركب إذا ركب فرعون على أفضل الدواب ، ويلبس لباسًا أجود ما يكون ، ثم عرفوا أنه منهم أبًا وأمًا ، ولما بلغ أشده كان يرد عن بنى إسرائيل الظلم .
{ على الَّذى مِنْ عَدوه } عداء بعلى لتضمنه معنى استنصر كما قال: استنصره بالأمس ، أو معنى استعان كما قيل قُرىء به ، ومن العجيب تقدير الذى هو من شيعته ، على الذى هو من عدوه ، مع عدم الدليل عليه ، مع الاستغناء عنه { فَوكَزه مُوسَى } ضربه برءوس أصابعه ، أو برءوس الإبهام والسبابة والوسطى ، أو بيده مضمومة الأصابع ، وقيل بعصًا وهى غير المشهورة ، فإن المشهورة كانت له بعد حين ، كان عند شعيب ، والهاء للذى من عدوه ، ويقال: لما اشتد الكلام قال القبطى لموسى لقد هممت أن أستحملك الحطب ، وإنما استحملته الحطب الى مطبخ أبيك ، فاشتد غضب موسى فوكزه ، وهذا خطأ فانه لا يجوز في حق موسى ومن دونه أن يغضب لمثل هذا حتى يقتل قائله ، أو يفعل ما دون القتل ، ومن نسب ذلك لموسى هلك ، إلا إن تأول .
{ فقضى } موسى { لعيه } أهلكه ، وأصله أنهى حياته ، ولكن ذلك مقول للقتل ، فلا حاجة الى تأويله بأوقع القضاء عليه ، وذلك حقيقة ، لأن المعنى قتله ، ولو فسر بأماته كان مجازًا ، وقيل: قضى الله عليه بالموت ، وقيل: قضى عليه الوكز ، والأول أولى ، ولما قتله دفنه في الرمل { قال } موسى { هذا مِن عَمَل الشيطان } هذا الوكز ، أو هذا القضاء حصل لى من تزيينه ، أو من اعماله التى يعملها تبعته ، فعملت مثل ما يعمل ، أو هذا المقتول أهل عمل الشيطان أو عمل هذا المقتول من عمل الشيطان { إنَّه عدو } لى ولسائر المسلمين { مُضل } لغيره ما استطاع { مُبينٌ } ظاهر خبر لإن ثان وثالث ، أو نعتان لعدو ، وأما ان يكون مبين نعتًا لمضل في مبين كل يطلبه نعتا لما علمت أن لاصفة لا تطلب النعت حتى تنزل منزلة الجامد بوجه ، ولأنه لا يقع التنازع في النعت ، لأن المهمل يضمر له ، والنعت لا يكون ضميرًا ، وإن أريد بالتنازع مطلق الطلب لا النحوى فمضل لا يطلبه .