فهرس الكتاب

الصفحة 2470 من 6093

{ فأجاءها المخاض إلى جذْع النَّخْلة } أى صيرها جاءية إليه ، وهو جاء دخلت عليه همزة التعدية ، جاء بها المخاض إلى جذع النخلة لتستند إليه عند الولادة ، ولتستتر به ، والمخاض وجع لتحرك الجنين للخروج ، وأل في النخلة للجنس ، ولم يعلمها A ، وقيل: للعهد بأن أراه الله تعالى إياها ليلة الإسراء ، وهلى على الحمة ولا سعف فيها ، وقيل خلقها الله لها حين أشرفت على الولادة ، وشاهدت حدوثها ، وذلك لتعلم قدرة الله على إيجاد ما شاء أو رأت جذعا ميتًا ، فأحياه الله أسعفه وأثمره في غير وقت الثمر ، فتسكن للولادة بلا رجل ، في ذلك تلويح إلى أن ولدها يحيى للقلوب والموتى بإذن الله D .

كتب بعض ملوك الروم إلى عمر رضى الله عنه: بلغنى أن بيدك شجرة تخرج ثمرًا كأنها آذان الحمر ، ثم تنشق عن أحسن من اللؤلؤ المنظوم ، ثم تخضر فتكون كالزمرة ، ثم تحمر أو تصفر ، فتكون كشذور الذهب ، وقطع الياقوت ، ثم تينع ، فتكون كأطيب الفالوذج ، فتكون قوتًا وتدخر مؤنة ، فلله درها شجرة ، وإنه صدق هذا الخبر فهذه من شجر الجنة ، فكتب إليه عمر رضى الله عنه ، قد صدق المخبر ، وأنها الشجرة التى ولد تحتها المسيح ، وقال: إنى عبدالله ، فلا تدع مع الله إلهًا آخر .

{ وقالتْ يا ليتنى متُّ قَبْل هذا } قبل هذا الوقت الذى لقيت فيه ما لقيت ، أو قبل هذا الحمل ، أو قبل هذا الوقت وقت الولادة ، وقالت ذلك مع علمها بما قال جبريل لنسيانها بالهول ، أو استحياء من الناس ، وخوفا من لومهم ، ولو تذكرت قول جبريل تمنت بالطبع ما لم تقضه الله D ، مع جزمها بأنه لا يكون ما لم يقض أو جهرا من أن يعصى للناس بنسبتها إلى الزنى .

لو لما روى أنها سمعت قائلا: اخرج من باطنها يا من يعبد من دون الله ، ولا يكره لها هذا لأنه خوف معصية ، وذلك تمن معد وقوع الضرر ، فلا يدخل في قوله A: « لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به » أى ينزل به ، فإن كان ولابد متمنيا فليقل: « اللهم أحيينى ما كانت الحياة خيرًا لى ، وتوفنى إذا كانت الوفاة خيرًا لى » ولا يصح أن تتمنى المؤت لشدة الوجع .

{ وكُنْت نسْيًا } شيئًا حقيرًا لا يعتد به حتى إِن من شأنه أن ينسى ، ولو لم ينس ولم يخطر بالبال { مَنْسيًا } لا يخطر ببال ، أصله منسويًا اجتمعت الواو والياء ، وسكن السابق منهما فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء ، قلبت الغمة كسرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت