فهرس الكتاب

الصفحة 4525 من 6093

{ ثمَّ صبُّوا فوق رأسه من عذاب الحميم } المصبوب فوق رأسه الحميم ، وهوالمائع الذى اشتدت حرارته بالنار ، كلن بولغ في حرارته حتى جعل نفس العذاب ، فأضيف اليه اضافة بيان ، وكأنه قل: من عذاب هو الحميم ، يثقب الزبانى رأسه ، ويصب في الثقب الى دماغه ماء حميما ، ومن للأبتداء أو للتبعيض { ذُقْ } أى العذاب ، وهو مستعار لأدراك مقول لقول مستأنف ، أو حال من الهاء لأنه جزء ما أضيف اليه ، أى يقال له ، أو قولوا له أى مقولا له { ذق } أو يدرك الذوق بمعنى بدء الشىء ، وبعده تمامه { إنَّك أنْت العَزيزُ الكَريمُ } قال بعد الرزاق ، عن قتادة: لم نزلت { خذوه فاعتلوه الى سواء الجحيم } قال أبو جهل لعنه الله . ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى ، فنزل: { ذق إنك أنت العزيز الكريم } فالمعنى يقال له في النار لأجل قوله ذلك { ذق إنَّك أنت العزيز الكريم } .

وعن عكرمة مولى ابن عباس: أن أبا جهل قال للنبى A: ما تستطيع لى أنت ولا صاحبك من شىء ، لقد علمت أننى أمنع أهل بطحاء ، وأنا العزيز الكريم ، فيجوز أن يقدر يقال لك في النار أو في بدر: { ذق أنك أنت العزيز الكريم } قتله الله يوم بدر ، وأذله وغيره بكلمة ذق إلخ ، وروى أنه قال: يا معشر قريش ما اسمى؟ قالوا: عمرو الحلاس ، وأبو الحكم ، فقال: بل اسمى العزيز الكريم ، فنزل: { إن شجرة الزقوم } الى: { الكريم } ولا يختص ذلك به ، بل ذلك لكل أثيم ، وقل: المعنى ذق ، فإن كرمك في أهلك لا عندنا ، وذلك ولو نزل فيه لكنه أجيب بما يقال لكل أثيم يوم القيامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت