فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 6093

{ ومَا جَعَلَهُ } أى الإمداد بالملائكة الذى أمدكم به ببدر ، أو الوعد بالإمداد ، أو التسويم ، أو تنزيل الملائكة أو النصر ، و الصحيح الأول ، أو الموعود به في أحد ، التوقف إنجازه عَلَى الصبر والثبات ، ولا إشكل في التبشير عَلَى وعد شرط { اللهُ إلاّ بُشْرَى لَكُمْ } ، أى لأجل شتىء إلا للبشرى ، أو ما صبره إلا بشرى ، وهو اسم مصدر بمعنى التبشير ، وهو الإخبار بخير يظهر به أثر الفرح في البشرة ، أى جلدة الوجه ، وإذا استعملت في الشر فتهكم أو مشاكلة وقيل حقيقة لظهور أثر البؤس عَلَى البشرة أيضا ، والصحيح أنه مجاز في الشر ، لأنه ل يستعمل فيه إلا لقرينة { وَلِتَطْمَئِنَّ } تكن عن الخوف { قُلُوبُكُم بِهِ } عطف على العنى ، أى للبشرى والتطمين ، وفاعل الاطمئنان غير فاعل الجعل والتبشير ، فجر باللام ، أو يقدر ، وفعلت ذلك لتطمئن به قلوبكم ، النفوس جبلت عَلَى مراعاة الأسباب ، روى ابن إسحق ، أن سعد بن مالك كان يرمى في غزوة أحد وفتى شاب كان ينبل له كلما فنى النبل أتاه به ، وقال: ارم يا أبا إسحق ارم يا أبا إسحق ، فلما انجلت المعركة سأل عنه فلم يعرف { وَمَا النَّصْرُ } المعهود الواقع بإمداد الملائكة { إلا مِنْ عِندِ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ } لا تتوهموا أنه بكثرة الملائكة يوم بدر ولا بكثرة العدد والعدة في موضع ما ، ومن حكمته أن يذل الكثير ، ويعز القليل إذا شاء ولو بلا واسطة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت