فهرس الكتاب

الصفحة 1874 من 6093

{ واسأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا } اسأَل أَهل القرية التى كنا فياه وهى مصر على أنهم ردوا إليها للتفتيش ، أو قرية بعدها على أنهم لم يردوا إليها ، وتطلق القرية أيضًا على أَهلها مجازا أَو حقيقة ، وسميت القرية قرية لأنها تقرى الناس أى تجمعهم ، قريت الماء في الحوض جمعته ، والأَولى أن المراد مصر؛ لأَن قوله: كنا فيها يناسبه أَشد القرية الأُخرى فلم يطل مكثهم فيها ، وما معنى الكون فيها إلا إلا كونهم فيها حين استخراج الصاع على هذا القول ، ومعنىقولهم اسأَل القريةَ ، أَرسل إِلى أَهلها يجيبوك لأَن يعقوب في الشام لا في مصر وأًعمالها ، والمراد أسأَلهم عن القصة { وَالعَِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا } وأَهل العير التى أقبلنا فيها ، أَو العير التى أقبلنا فيها كله اسم للناس وهم غيرنا جمعنا سفر واحد ، بل الظرفية تدل على أن الأَكثر غيرهم ، أَو في بمعنى مع فيكون المتبوع هو الأَصل فهم تابعون فتبادر أنهم أَقل والأَصل الظرفية { وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } إنا قوم عادتنا لاصدق فما يكون ما أَخبرناك به إلا حقا ، وقيل: إنا لصادقون في قولنا أَنه سرق بحسب الظاهر ، ويدل له قوله: { بل سولت } إِلخ ، وقيل المراد: اسأَل القرية والعير على ظاهرهما بناءً على أَن الأمر ظاهر حتى لا يخفى عن الجماد والإِبل كقوله:

واسأل نجوم الليل هل زار الكرى ... جفنى وكيف يزور من لم يعرف

وهذا أَيضا مجاز ، هذا آخر كلام كبيرهم الذى أَمرهم أن يقولوا لأبيهم إِذا رجعوا إِليه فقالوا له: نعم نقوله: فرجعوا إٍليه وقالوه له فأجابهم بما قال اله عنه في قوله:

{ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ } ليس الأَمر كما قلتم بل زينت وسهلت أَو خيلت أنه سرق وما سرق ، والإِضراب ببل عن دعواهم الصدق أَى لم تصدقوا بل سولت بمعنى أَن ما شاهدتم ولو صدقتم فيه غير خال عن تضمن ما ينقصه ، أَو الإِضراب عما يتضمنه من البراءَة عن التسبب فيما نزل بأخيهم كما أَفتوا باسترقاق السارق ، وليس من دين الملك وفى معنى ذلك تقدير المحذوف أَى ليس حقيقة كما أخبرتهم بل سولت ، أَو الإضراب عن جعلتم وجود الصواع في رحله الإِفتاءِ وما فعلوا بيوسف ، أَو إِضراب عن جعلهم وجود الصواع في رحله سرقة { لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا } فعلتموه كيدا في إِهلاكه أَو تغييبه ، وهبوا أنه سرق فمن أَدرى الملك أَن السارق يسترق شرعا ليعقوب والأَنبياء قبله ، وقد علمه من قولهم: { جزاؤه من وجد في رحله } وإنما سعى في أن لا يخبروه لأَنه يظن أَن الملك مشرك حاشاه ، والمشرك لا يملك موحدا كما أَن دماءَ المشركين والموحدين لا تتكافأُ { فصَبْرٌ جَمِيلٌ } أَى فأَمرى صبر جميل ، أَو فصبر جميل أَحسن ، أَو فالواجب صبر جميل ، أَو فعلى صبر جميل ، من الصبر الجميل أَن لا تتحدث بمصيبتك ولاتزكى نفسك ، اتهمهم لا رأى منهم في يوسف ولعلم الملك بالاسترقاق ، واستفيد أَن الظن ، ولو قويت أَماراته وكان من أَفاضل الناس لا يؤمن كذبه فهذا يعقوب صفى الله ظن وأَخطأَ في هذا الظن لأنه لا كيد لهم في إِمساك بنيامين { عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا } يكمل لى إِتيانهم جميعا فقد جاءَ واحد وهو كبيرهم ، رجع بعد ما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت