فهرس الكتاب

الصفحة 3535 من 6093

{ وما آتيتُم مِن ربا } مقابلة المضعفون ، مثل قوله تعالى: { يمحق الله الربا ويربى الصدقات } فهى تشعر بتحريم الربا مثل هذه الآية: { يمحق الله } الخ قال الحسن والسدى ، كما روى عنه انها نزلت في ثقيف ، وكانوا يربون ، وكذا كانت قريش ، وعن ابن عباس: ان المراد العطية التي يراد بها مزيد المكافأة ، وهو ربا لغوى ، وهو الزيادة حقيقة ، لغوية مجاز شرعى ، سميت لانها سبب للزيادة ، او لانها فضل لا يجب على المعطى ، وعن ابن عباس: نزلت في قوم يعطون قرابتهم واخوانهم ليكونوا ذوى مال لا لله ، او ليكونوا ذوى مال يعود نفعا اليهم ، ومن للبيان في ذلك كله .

{ ليربُوا في أموال النَّاس } مناسب بظاهره الاخير ، اى لتوقعوا الزيادة في اموال الناس ، فيكونوا ذوى مال كثير ، واولى من هذا ان المعنى لتوقعوا الزيادة لانفسكم في مال الناس بما يعطونكم زيادة على ما اعطيتموهم ، والمراد لتربوه في اموال الناس ، والهمة للتعدية ، او المراد لتزويد واموال الناس كقولهم: يخرج في عراقيبها: نصلى ، بمعنى سيجرح عراقيبها نصلى ، او للصيرورة اى لتصيروا ذوى ربا في اموال الناس .

{ فلا يرْبُوا عند الله } لا يبارك فيه اذا لم يتقربوا به الى الله سبحانه ، ولو لم يكن على جهة الربا الشرعى بان تعطيه ليكافئك بأزيد مما اعطيته ، او ليكون ذا مال كما مر ، او الاية في تحريم الربا ، فيكون هذا مثل قوله تعالى: { يمحق الله الربا ويربى الصدقات } لا ثواب لك ولا له اذا اعيته ليزيدك مكافأة لا على طريق الربا الشرعى ، ولا ذنب في ذلك عليك ولا عليه ، ولا يحل ذلك للنبى A ، لقوله تعالى: { ولا تمنن تستكثر } { وما آتيْتُم مِن زكاة تُريدُون وَجْه الله } حال من التاء ، والرابط الواو ، او من ما على انها شرطية مفعول لآتيتم ، او من رابط الموصول على انها موصولة ، اى وما آتيتموه ، فالرابط محذوف ، اى تريدون به ، والزكاة الصدقة غير الواجبة في المدينة ، او صدقة وجبت في مكة مخصوصة ، نسخت بالواجبة في المدينة ، كما قيل به في قوله تعالى: { وآت ذا القربى حقه } كما قيل: إن حق ذى القربى صلى الرحم بأنواعها ، والحق المعتبر في المسكين وابن السبيل احدى هاتين الزكاتين ، لكن يلزم عليه استعمال الامر ، وهو آت في الندب والوجوب ، فيجاب بأن اعطاء القرابة واجب ، هكذا بلا حد .

{ فأولئك هُم المضعفون } اسم فاعل اضعف بهمزة الصيرورة ، اى صاروا ذوى ضعف ، اى يضاعف لهم ثواب ما اعطوه ، كأقوى ، صار ذا قوة ، وأيسر ، صار ذا يسر ، او بهمزة التعدية اى صيروا ثوابهم كثيرا ، ويدل له قراءة ابى بفتح العين ، ومقتضى الظاهر يرب او يرب عند الله ليقابل قوله: ( فلا يربوا عند الله ) ولكن عبر بذلك ليثبت لهم المضاعفة التى هى ابلغ من الزيادة ، وللتأكيد بالجملة الاسمية ، وبضمير الفصل ، وبالحصر واشارة البعد لعلو المرتبة ، وبذكر ما اعطاهم الله في الجواب من الاضعاف دون ما انفقوا ، وبطريق الالتفات عن خطابهم الى الغيبة بصرف الكلام الى الملائكة ، وخواص الخلق ، وان اريد باولئك هؤلاء وغيرهم ممن يماثلهم في الاعطاء لوجه الله ، اى فمؤتوه بضم التاء اسم فاعل يفتحها اسم مفعول اولئك هم المضعفون ، فلا التفات وما تقدم اولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت