{ تكادُ السَّموات يتفطَّرْن منهُ } نعت ثان لشىء ، أو نعت لأدًا ، أو مستأنف ويتفطرن يتشققن مطلقًا ، وقيل التفطر الانشقاق طولا ، والصحيح الأول والتفطر على ظاهره ، وكذا الانشقاق ، والخر بأن يخلق الله لهن التمييز فيكرهن الكفر وهو قول ابن عباس ، قال: وكذا كل شىء غير الثقلين ، وقيل ذلك استعظام للكلمة ، وتهويل لأمرها ، وقيل: المعنى كدت أفطر السموات وأشق الأرض ، وأخر الجبال لتلك الكلمة ، ويختص التفطر بالجسم الصلب ، فلا يقال ثوب مفطر ، بل مشقوق ، والأرض دون السماء في الصلابة فعبر لذلك به في السماء وبالانشقاق في الأرض .
وقال: { وتنْشَق الأرض } وعبر في السَّماء بالتفعل ، وفى الأرض بالانفعال ، لأنه أبلغ من الانفعال ، ودال على الكثرة ، والسموات كثيرة لأنهن سبع ، وهذه الأرض واحدة ، أو كثر الشق أيضا في كل سماء بمزيد طوله ، أو كثرة مواضعه منهن ، وأيضا لم تألف السماء المعصية ، فيتأثر فيها أثرًا عظيمًا ما وقع من المعصية ، ولو قليلا أكثر مما يؤثر ما كثر منها في الأرض ، لأنها اعتادتها من الإنس والجن .
{ وتخرُّ الجبالُ هدًا } مفعول مطلق ، أى خرًا وهو من الهد اللازم ، أو مفعول من أله على أنه من المتعدى كقوله:
لقد هد قدما عرش بلقيس هدهد ... على قول من لم يشترط فيه اتحاد افاعل ، وقد يتحدد على اللزوم ، أى تخر لقبولها الانهدام ، وزعم بعض أن الهد المتعدى ولو لم يكن من فعل الجبال لكن إذا هدها أحد يحصل لها الهد ، فصح أن يكون مفعولا له متحدد الفاعل وهو ضعيف ، لأن حصول الهد لها ليس فعلا لها ، نعم مطاوعتها وانفعالها كفعل ، ومنى تكاد تقرب تحقيقًا بأن خلق فيهن تمييزًا ، وكان أمسكهن عن التفطر والانشقاق ، كما روى أنهن يستأذن الله في إهلاك العاصى ، ومثل ما روى عن ابن عباس أنهن يكدن يزلن تعظيمًا لله ، وما روى عن ابن مسعود: من أن الجبل ينادى الجبل بأسمه يا فلان هل مر بك اليوم من ذكر الله ، فإن قال نعم استبشر ، أو ذلك كناية عن غضب الله عن القائل لذلك .