فهرس الكتاب

الصفحة 2583 من 6093

{ ولَقَد مننَّا عليْكَ مرةً أخْرى } غير هذه المرة قبل ان تدعونى ، وكيف لا أجيبك في هذه المرة ، وقد دعوتنى ، وذكر المرة الأخرى في قوله:

{ إِذ أوْحَينا إلى أمك ما يُوحَى } الخ وأصل المرة المرور الموحد ، ثم أطلق عل ىكل فعلة واحدة ، ثم شاع في كل فرد مما له أفراد ، واستعمل في الزمان ، والمراد هنا الزمان الممتد قدر ما يقع فيه خارجا ما ذكر الله D من الإيحاء الى أم موسى الخ ، وأخرى مؤنث آخر بفتح الخاء ، بمعنى مغاير ، وإذ متعلق بمننا بلا واسطة إبدال من مرة ، أو بواسطته ، والإيحاء الى أم موسى إلهام عند الجمهور كقوله D: { وأوحى ربك إلى النحل } ولا يرده قوله تعالى: { إنا رادُّوه إليك } الخ إذ لا نسلم أن الإخبار بالرد ، ويجعله من المرسلين مختص بالوحى ، لجواز أن يكون إلهامًا مع مشاهدتها منه ما يدل عل الرد ، والجعل كما سمى عبد المطلب ابن ابنه محمدًا A ، وقال: رجوت له أن يحمد في السماء والأرض ، لما رأيت فيه من تعاطى خصال الشرف .

ويمكن أن يكون بعث الله إليها ملكًا كما أرسله الى مريم عليها السلام ، لا على طريق الوحى بالشرع الى الأنبياء ، بلا إشكال لأن الوحى تارة وحتى شرع الى الأنبياء ، وتارة غيرة ، وقيل الوحى في الآية الإرادة في النوم ، وقيل وحى على لسان نبى في زمانها وهو شعيب ، لو كان في مدين لا في الشام ، كقوله تعالى: { وإذ أوحيث الى الحواريين } فإنه وحى إلى عيسى عليه السلام ، واسمها يحانذر أو محيانة بنت يصهر ابن لاوى ، أو بارخا أو بازخت ، المراد بما يوحى القذف في اليم ، أو ما ينبغى أن يوحى ، ولا يهمل كما يقال هذا مما يكتب ، أو أوحينا ما لا يعلم إلا بالوحى ، والأول أولى .

لكن لو كان كذلك لقال: ما أوحينا كما قال: { فأوحى الى عبده ما أوحى } وكما قال: { فغشيهم من اليم ما غشيهم } وعلى هذا يكون المعنى الثانى أولى ، ولو كان الأول أنسب بالمعانى السابقة المرادة بالإيحاء ، إذ بالوحى إليها إجمالا فتتهيأ نفسه الى الاستعداد لفهمه ، ثم فصله تفصيلا يجد أنفسًا متهيئة فيقر فيها ، وفسر الوحى بقوله:

{ أن اقْذِفيه } ضعيه بلين { في التَّابوت } فرشًا فرشته بقطن محلوج ، أو نطع وكان من خشب ، أو برد صنعه مؤمن آل فرعون ، وقصصته وقيرته { فاقذفيه } أى ضعى التابوت وفيه موسى بلين { في اليمّ } البحر ولا داعى الى جعل هذا القذف الثانى قذفا بعنف ، ويجوز أن يكون القذفان بعنف على معنى العجلة فيهما ، واليم البحر مطلقًا ، وقيل العذب ، وقيل النيل خاصة ، وهو مردود ، ولا يجمع لفظ اليم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت