فهرس الكتاب

الصفحة 4385 من 6093

{ والَّذينَ اسْتجابُوا لربِّهم وأقامُوا الصَّلاة } يحتمل العطف على الذين الأول أو الثانى ، وأن المراد بهما وبالأول قوم واحد تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات فساغ العطف ، كأنه قيل للجامعين بين الإيمان والتوكل على ربهم ، واجتناب الكبائر والفواحش ، والغفران إذا غضوا ، والاستجابة لربهم ، واقامة الصلاة ، وقيل: المراد بالذين استجابوا الأنصار رحمهم الله ، مدحهم الله تعالى بسرعة إجابتهم لرسول A ، عطف خاص على عام ، والآية مدنية ، ولا إشكال ، أو مكية في أصحاب العقبات الثلاث ، أو فيمن آمن في المدينة قبل الهجرة { وأمْرهُم شُورى بيْنَهم } عطف اسمية على فعلية ، وأمرهم شأنهم كما تقول: شأنى الكرم والعفو ، وان أريد المتشاور فيه من القضايا ، فالاخبار عنه بالشورى مبالغة ، فان الشورى اسم مصدر كالبشرى ، أو يقدر ذات شورى ، والاضافة للجنس لا للاستغراق ، ولا لفرد معهود ، فهم يتشاورون فيما يستحق التشاور .

قال رسول الله A: « من أراد أمرا فتشاور فيه وقضى هدى لأرشد الأمور » رواه البيهقى ، وعن الحسن: « ما تشاور قوم قط إلا هدوا وأرشد أمرهم » وكان النبى A والصحابة يتشاورون في أمر الحرب ، وفى الأحكام التى لم تنزل كقتال أهل الردة ، وميراث الجد ، وعدد حد الخمر وغير ذلك ، مما لا نص فيه من الله تبارك وتعالى ، قال A: إذا كان أمراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم أسخياؤكم ، وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، واذا كان أمراؤكم أشراركم ، وأغنياؤكم بخلاؤكم وأمركم الى نسائكم فبطن الأرض خير لم من ظهرها ، ففى الشورى على وجهها صلاح الدنيا والدين ، وفى تركها وأيقاعها على غير وجهها فسادهما كمشاورة النساء ، وغير العاقل .

قال أبو هريرة: قال رسول الله A: « استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا » قال على: يا رسول الله ينزل الأمر بعدك لا قرآن فيه ولا حديث عنك ، قال: « اجمعوا له العباد واجعلوه بينكم شورى ، ولا تقضوه برأى واحد » يعنى مما لا يحتاج الى الاجتهاد بالعلم ، بدليل أن عليا يقول في ذلك من عنده بلا جمع .

{ وممَّا رزقناهم ينْفقُون } فى سبيل الله D ، كصلة الرحم ، واعطاء الضعفاء ، واكرام المؤمنين ، وفصله عن اقامة الصلاة بالشورى ، لأن الاستجابة واقامة الصلاة كانا من آثار الشورى ، ان الاستجابة واقامة الصلاة متأخرتان منهم على الشورى ، لأنه تعالى وصفهم بالاستجابة ، واقامة الصلاة ، والحال أنهم من شأنهم الشورى ، ومتصفون بها ، وذلك ظاهر في الأنصار ، أو فصل بالشورى لوقوعها بعد اجتماعهم للصلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت