{ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاَءِ } بكسر السن أَو بصغرها أَو بالخلقة كخلقه نحيفًا أَو ضعيف الصدر أَو مقعدًا أَو بقطع عضور أَو عمى أَو عرج أَو بالأُنوثة { وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى } مرضًا لازمًا أَو يرجى زواله كالحمى والرمد ، ويجوز إِدخال العمى والعرج والقعود في المرض كما قال زيد بن ثابت: كنت أَكتب لرسول الله A فنزلت براءَة فإِنى لواضع القلم على أُذنى إِذ أُمرنا بالقتال فجعل رسول الله A ينظر ما ينزل عليه إِذ جاءَه أَعمى فقال: كيف بى يا رسول الله وأَنا أَعمى ، فنزلت ليس على الضعفاءِ ولا على المرضى { وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ } فى الجهاد من طعام وما يحتاج إِليه من دابة ونفقتها وآلة القتال ونحو ذلك ، وهم جهينة ومزينة وعذرة ونحوهم بضم الميم وفتح الزاى { حَرَجٌ } ضيق بالنسبة للإِثم في التخلف { إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ } بالطاعة وإِخلاصها توحيدا وسائِر لوازمه من فعل وترك كما ينصح العبد الكريم سيده سرًا وعلنا ، فهم لا يخبرون خبر السوءِ عن الجند ، ولو صح ، ولا يفترونه ويخبرون بما يسر المؤمنين ويحيون الشريعة ويعلمونها من جهل ، ويحبون الإِسلام وأَهل ويبغضون الكفر وأَهله ، ويحبون آل النبى خصوصًا ويوقرونهم ويعنون بما هو صلاح للإِسلام ويقومون بمصالح عيال الغائب في الجهاد ، وإِن لم ينصحوا بذلك أَثموا لم ينصحوا فيه ولو من غير عدم الخروج ولا يَأْثمون بما لم يلزمه لكن من شأَن المسلم أَن يهتم بأَمر الإِسلام ولو عذر في التخلف ، حى أَنه إِذا لم يهتم به فإِنه لم ينصح لله ورسوله ، وسبيل مبتدأٌ أَو فاعل ما على المحسنين ، أَو فاعل لثابت أَغنى عن خبره { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } بفعل ذلك { مِنْ سَبِيلٍ } إِلشى عتابهم عن التخلف ، وهذا جار مجرى المثل ، ومقتضى الظاهر وما عليهم ولكن ذكرهم باسم المحسن تلويحًا بأَنه كيف يكون سبيل على من انخرط في سلك المحسنين ، أَو أَراد بالمحسنين العموم ، واحتج بعض بالآية على أَن لا ضمان على قاتل البهيمة الصائلة { وَاللهُ غَفُورٌ } فى التخلف لهم { رَحِيمٌ } فى التوسعة ، وفى ذلك تغليظ ظاهرى كأَنه يشير إِلى أَنَّ الأَصل المؤاخذة ولو كان العذر غير حقيقى كما قيل إِن الذنب مهلك بحسب الأَصل ولو نسيانًا أَو خطأَ في الأَصل كالسم يقتل من لم يتعمده عمن تعمده لكن هذا أَظهر منه في الآية ، أَو الله غفور للمسىءِ رحيم به إِذا تاب فكيف هؤلاءِ الذين ليس التخلف منهم ذنبا .